إيضاح ترددات الشرائع - نجم الدين جعفر بن زهدرى حلّى - الصفحة ١٥٩
و قتله الاخر، لان السراية انقطعت بالتعجيل، و في الاول اشكال.
أقول: ينشأ: من النظر الى أن الثاني قطع سراية الاول، بدلالة أنه لا يتجدد معه الالم بعد قطع الثاني، فيكون الاول قاطعا و الثاني قاتلا، فيقطع الاول و لا يقتل و يقتل الثاني، و هو مذهب أبي حنيفة، و لعله قوي.
و الالتفات الى أن الهلاك حصل و ألم القطعين باق، فليس استناد القتل الى أحدهما أولى من الاخر، فاما أن لا يستند الى واحد منهما، أو الى واحد معين أو غير معين أو إليهما، و الاقسام الثلاثة باطلة، فتعين الرابع.
أما بطلان الاول فبالاجماع، لاستلزامه اهدار دم المرء المسلم.
و أما الثاني، فلانه ترجيح من غير مرجح، و هو محال.
و أما الثالث، فهو باطل، و بتقدير صحته فالمقصود حاصل. أما أنه باطل، فلان ما ليس بمعين معدوم، و المعدوم يستحيل أن يكون مؤثرا. و أما حصول المقصود على تقدير صحته، فلاستلزامها وجوب القود على القاتل و القاطع معا، و هر المطلوب، فتعين الرابع و هو مذهب الشيخ في الخلاف [١]، محتجا بعين هذا الدليل، و به قال الشافعي.
قال رحمه اللّه: الرابعة- اذا اشترك حر و عبد في قتل حر عمدا، قال في النهاية: للاولياء أن يقتلوهما و يؤدوا الى سيد العبد ثمنه، أو يقتلوا الحر و يؤدي سيد العبد الى ورثة المقتول خمسة آلاف درهم، أو يسلم العبد إليهم، أو يقتلوا العبد، و ليس لمولاه على الحر سبيل، و الاشبه أن مع قتلهما يؤدون الى الحر نصف ديته، و لا يرد على مولى العبد شيء ما لم تكن قيمته أزيد من نصف دية الحر، فيرد عليه الزائد.
و ان قتلوا العبد و كانت قيمته زائدة عن نصف دية المقتول، أدى الى مولاه
[١] الخلاف ٢/ ٣٦١.