إيضاح ترددات الشرائع - نجم الدين جعفر بن زهدرى حلّى - الصفحة ١٤٨
قبلت. و حد التوبة أن يكذب نفسه و ان كان صادقا و يوري باطنا، و قيل: يكذبها ان كان كاذبا، و يخطئها في الملأ ان كان صادقا، و الاول مروي.
و في اشتراط اصلاح العمل زيادة عن التوبة تردد، و الاقرب الاكتفاء بالاستمرار لان بقاءه على التوبة اصلاح و لو ساعة.
أقول: لا خلاف في وجوب القبول مع التوبة، و انما نشأ الخلاف في حدها فذهب الشيخ رحمه اللّه في المبسوط [١] و الخلاف [٢] الى الاول، و به روايات عن أهل البيت عليهم السّلام، و هو اختيار الاصطخري، و ذهب المتأخر الى الثاني.
و قواه الشيخ رحمه اللّه في الكتابين أخيرا، قال: لانه اذا أكذب نفسه ربما كان صادقا في الاول فيما بينه و بين اللّه تعالى، فيكون هذا الا كذاب كذبا، و ذلك قبيح، و هذا مذهب أبي اسحاق المروزي.
و اعلم أن المتأخر أورد مع ضد القول في كتابه، فتوهم صاحب كشف الرموز أنه قال من عنده. و أما اصلاح العمل، و هو أن يعمل طاعة بعد التوبة، ففي اعتباره خلاف، فذهب الشيخ رحمه اللّه في المبسوط و الخلاف الى اعتباره، نظرا الى قوله تعالى «إِلَّا الَّذِينَ تٰابُوا مِنْ بَعْدِ ذٰلِكَ وَ أَصْلَحُوا*» [٣] فاعتبر تعالى التوبة و صلاح العمل.
و ذهب الشافعي في أحد قوليه الى أنه غير معتبر، التفاتا الى أن البقاء على التوبة و لو ساعة طاعة و اصلاح، فلا يعتبر في غير ذلك، لاصالة البراءة، و المصنف تردد فيه، و منشأ تردده من النظر الى الوجهين.
[١] المبسوط ٨/ ١٧٦.
[٢] الخلاف ٢/ ٦١٠- ٦١١.
[٣] سورة البقرة: ١٦٠.