إيضاح ترددات الشرائع - نجم الدين جعفر بن زهدرى حلّى - الصفحة ١٢٩
من صغير السباع، فهي معرضة للتلف، و الاخذ بالخيار ان شاء ملكها و يضمن على تردد، و ان شاء احتبسها أمانة في يده لصاحبها و لا ضمان عليه، و ان شاء دفعها الى الحاكم ليحفظها أو يبيعها و يوصل ثمنها الى المالك.
أقول: منشؤه: النظر الى أصالة براءة الذمة، و لان الاخبار الدالة على جواز أخذ الشاة خالية من وجوب الضمان، روى هشام بن سالم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: جاء رجل الى النبي صلى اللّه عليه و آله فقال: يا رسول اللّه اني وجدت شاة، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله: هي لك أو لاخيك أو للذئب [١]. و اللام يقتضي الملكية. و في معناها روايات كثيرة.
و الالتفات الى عموم قوله عليه السّلام «على اليد ما أخذت حتى يؤدي» [٢] و لان الاصل بقاء الملك، فلا يحكم بانتقاله عنه الا لدليل قاطع، و هو غير موجود هنا، و هو اختيار الشيخ، و أتبعه المتأخر، و هو قوي.
و الاصل يخالف للدليل و قد بيناه، و الاخبار الدالة على الملكية لا ينافي ما قلناه، لانا نحكم بملكية الشاة لواجدها، عملا بمقتضى هذه الاخبار و يوجب عليه ضمان قيمتها لمالكها، عملا بظواهر الاخبار الدالة على وجوب ضمان مال الغير مع حصوله في يد آخر.
قال رحمه اللّه: و في حكمها كل ما لا يمتنع من صغار السباع، كأطفال الابل و البقر و الخيل و الحمير، على تردد.
أقول: ينشأ: من النظر الى المشاركة في العلة المقتضية لجواز الاخذ، و هي عدم القوة على الامتناع من صغار السباع، و الاشتراك في العلة يقتضي الاشتراك
[١] تهذيب الاحكام ٦/ ٣٩٤، ح ٢٤.
[٢] عوالى اللئالى ١/ ٢٢٤ و ٣٨٩ و ٢/ ٣٤٥.