إيضاح ترددات الشرائع - نجم الدين جعفر بن زهدرى حلّى - الصفحة ٧٤
قال رحمه اللّه: اذا قال: له علي عشرة الا درهما، كان اقرارا بتسعة و نفيا للدرهم و لو قال: إلا درهم، كان اقرارا بالعشرة.
أقول: الفرق بين الصورتين أن «الا» في الصورة الاولى حرف استثناء، و لهذا كان ما بعدها منصوبا، اذ الاستثناء من الموجب يجب أن يكون منصوبا في الاحوال الثلاث، و ان اختلف في ناصبه، و الاستثناء من الاثبات نفي كما قرره، فيكون قد أقر بتسعة و أنفى درهما.
و أما في الصورة الثانية، فانها وصف لا حرف استثناء، و لهذا كان ما بعدها مرفوعا، فيكون قد أقر بعشرة، اذ المعنى: له عندي عشرة غير درهم.
قال رحمه اللّه: و لو قال: ما له عندي شيء، كان اقرارا بدرهم. و كذا لو قال:
ماله عندي عشرة الا درهم، كان اقرارا بدرهم. و لو قال: الا درهما، لم يكن اقرارا بشيء.
أقول: اذا كان الاستثناء من بعد حرف النفي و أردت أن تقر بما بعد الا رفعته، لانك اذا رفعته فانما رفعته، بأن جعلته بدلا من العشرة، فكانك قلت: ما له عندي الا درهم، و ان لم يرد الاقرار فانصبه، ليصير تعبير الكلام: ما له علي تسعة، و انما لم يكن ذلك اقرارا لان «عندي» لم يرفع شيئا، فيثبت له عندك، فكانك قلت:
ما له عندي تسعة، و هذا الفرق ذكره الشيخ في المبسوط [١] و أتبعه المتأخر.
قال رحمه اللّه: و يقبل اقرار المفلس، و هل يشارك المقر له الغرماء أو يأخذ حقه من الاصل؟ فيه تردد.
أقول: ذهب الشيخ رحمه اللّه الى أن اقرار المفلس مقبول، سواء أقر بدين في ذمته أو بعين من أعيان ماله، محتجا بعموم قوله عليه السّلام «اقرار العقلاء على أنفسهم
[١] المبسوط ٤/ ١١.