إيضاح ترددات الشرائع - نجم الدين جعفر بن زهدرى حلّى - الصفحة ٦٩
أوجب أن يقبض كل واحد منهما ماله قبل صاحبه.
قال رحمه اللّه: اذا جنى عبد المكاتب، لم يكن له أن يفكه بالارش، الا أن يكون فيه الغبطة له، و لو كان المملوك أبا للمكاتب، لم يكن له افتكاكه بالارش و لو قصر عن قيمة الأب، لانه يتعجل باتلاف مال له التصرف فيه، و يستبقى ما لا ينتفع به، لانه لا يتصرف في أبيه، و في هذا تردد.
أقول: منشؤه: النظر الى أن صحة تصرفات المكاتب مشروطة بوجود الغبطة في كل نوع منها، و لا غبطة في هذا النوع من التصرف، فيكون باطلا. أما المقدمة الاولى فاجماعية.
و أما المقدمة الثانية، فلانه ممنوع من التصرف في أبيه لو جاء أن يؤدي مال الكتابة، فينعتق أبوه مع عتقه، فلو سوغتا له الفك تعجلنا باتلاف مال موجود صالح للتكسب بالتصرف فيه، و استبقينا ما لا ينتفع به عاجلا، و في ذلك ضرر عظيم للمولى و المكاتب أيضا، و هو اختيار الشيخ رحمه اللّه في المبسوط [١].
و الالتفات الى أنه ربما حصل في ذلك غبطة للسيد بتقدير أن يعجز المكاتب عن أداء ما عليه، فيسترق و يسترق أبوه معه، فيكون له الافتكاك، ترجيحا لهذه المصلحة الظاهرة، و لانا انما نمنعه من بعض التصرفات لتضرر المولى بها، و لا ضرر على المولى هنا، و لانه ان عجز عن الاداء استرقهما، و ان أدى حصل المقصود و هذا أقرب من القول الاول.
[١] المبسوط ٦/ ١٣٦.