إيضاح ترددات الشرائع - نجم الدين جعفر بن زهدرى حلّى - الصفحة ٧٨
ذلك قد يعبر به عن كونه عالما و قادرا، و أتبعه المتأخر.
و المصنف رحمه اللّه تردد في ذلك، و منشأ تردده: النظر الى أن انعقاد اليمين حكم شرعي يقف ثبوته على اللفظ الذي وضعه الشارع دليلا على الانعقاد، و ليس الا الحلف به تعالى، أو باسمائه المختصة به تعالى، أو الذي ينصرف اطلاقها إليه و ليس هنا شيء منها بموجود.
و الالتفات الى أن ذلك قد يعبر به عن كونه قادرا عالما، و لو حلف بذلك انعقدت يمينه اجماعا، و كذا بما هو في معناه، و لقائل أن يمنع انعقاد اليمين مع الحلف بالقادر العالم.
قال رحمه اللّه: الاستثناء بالمشيئة يقف اليمين عن الانعقاد، اذا اتصل باليمين أو انفصل، بما جرت العادة أن الحالف لم يستوف غرضه، و لو تراخى عن ذلك من غير عذر حكم باليمين و لغى الاستثناء، و فيه رواية مهجورة.
أقول: أشار بذلك الى ما رواه الحسين القلانسي أو بعض أصحابه عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: للعبد أن يستثني في اليمين ما بينه و بين أربعين يوما اذا نسي [١].
و في رواية الحلبي و محمد بن مسلم عن أبي جعفر و أبي عبد اللّه عليهما السّلام في قوله تعالى «وَ اذْكُرْ رَبَّكَ إِذٰا نَسِيتَ» [٢] قال: اذا حلف الرجل فنسي أن يستثني فليستثن اذا ذكر [٣]. و عمل الاصحاب على الاول.
قال رحمه اللّه: و لا يدخل الاستثناء في غير اليمين، و هل يدخل في الاقرار؟
فيه تردد، و الاشبه أنه لا يدخل.
أقول: منشؤه: النظر الى أن الاقرار اخبار عن حق واجب في الذمة، فلا يقبل
[١] تهذيب الاحكام ٨/ ٢٨١ ح ٢٠.
[٢] سورة الكهف: ٢٤.
[٣] تهذيب الاحكام ٨/ ٢٨١، ح ١٩.