إيضاح ترددات الشرائع - نجم الدين جعفر بن زهدرى حلّى - الصفحة ٨٥
و قال في المبسوط: ان أكل الرطب من المنصف حنث، و ان أكل منه البسر لم يحنث، و ان أكله على ما هو به حنث، لانه قد أكل الرطب. ثم قال: و هكذا لو حلف لا يأكل بسرا فأكل منصفا، فعلى ما فصلناه [١].
و الظاهر أنه أراد في الخلاف ما فصله في المبسوط، و هو مذهب الشافعي و أصحابه.
و قال ابن ادريس: الذي يقوى في نفسي أنه لا يحنث للعرف، لان السيد اذا قال لعبده: اشتر لنا رطبا فاشترى منصفا لم يعد ممتثلا لامره. و كذا لو أمره شراء البسر فاشترى المنصف، و انما العرف العادي أن الرطب هو الذي جميعه قد نضج و البسر هو الذي جميعه لم ينضج.
و ما قاله الشيخ أحسن، و ما اختاره ابن ادريس مذهب أبي سعيد الاصطخري.
و الظاهر أن المصنف أراد بالقول الضعيف ما ذكره ابن ادريس، لا ما قاله الشيخ رحمه اللّه.
قال رحمه اللّه: اسم الفاكهة يقع على الرمان و العنب و الرطب، فمتى حلف لا يأكل فاكهة حنث بأكل واحدة من ذلك، و في البطيخ تردد.
أقول: منشؤه: النظر الى أن للبطيخ نضجا، كنضج الرطب يحلو اذا نضج و يؤكل كالعنب و الرطب، فلهذا كان من الفاكهة، و هو اختيار الشيخ في المبسوط.
و الالتفات الى أن ذلك لا يسمى فاكهة عرفا.
قال رحمه اللّه: اذا حلف لا آكل خلافا فاصطبغ به حنث.
أقول: المراد بالاصطباغ هنا الايتدام، قال اللّه تعالى «وَ شَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْنٰاءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَ صِبْغٍ لِلْآكِلِينَ» [٢].
[١] المبسوط ٦/ ٢٤١.
[٢] سورة المؤمنون: ٢٠.