إيضاح ترددات الشرائع - نجم الدين جعفر بن زهدرى حلّى - الصفحة ١٩٠
ثم قال بعد كلام: فاذا أعدم ذلك و كان مفردا عن الاجفان كان فيه حكومة، و اذا أعدمه مع الاجفان كان في الجميع دية الاجفان، لان الاهداب تبع للاجفان، كما لو قطع اليد و عليها شعر.
و ذكر بعد ذلك كلاما طويلا لا فائدة في ايراده، و إليه صار المصنف، و الاقرب عندي ثبوت الارش حالة الانفراد و الدية للاجفان، و الارش لها حالة الانضمام، لان شعر العينين فيه جمال و منفعة، بخلاف شعر البدن، و إليه صار بعض الجمهور.
قال رحمه اللّه: و في العين الصحيحة من الاعور الدية كاملة، و وهم هنا واهم فتوق زلله.
أقول: أشار بذلك الى ما توهمه المتأخر من كلام الشيخ في النهاية، حيث قال: و في العين العوراء الدية اذا كانت خلقة، أو ذهبت بآفة من اللّه تعالى.
فانه توهم أن المراد بالعوراء الفاسدة، و زعم أن في الذاهبة بالآفة و الخلقة خمسمائة دينار، و نزل كلام الشيخ على هذا التأويل، و هو غلط، فان الشيخ أراد بالعوراء هنا الصحيحة من عين الاعور. و انما سماها بذلك، لانها ليس لها أخت من جنسها.
و فى الحديث أن أبا لهب اعترض على النبي عليه السّلام عند اظهار الدعوة، فقال له أبو طالب: يا أعور ما أنت و هذا، قال ابن الاعرابي: و لم يكن أبو لهب أعور و انما العرب يقول للذي ليس له أخ من أبيه و أمه: أعور. فالشيخ استعمل ذلك اتساعا و تبعا للفظ الرواية المروية عن أبي عبد اللّه عليه السّلام.
فأما قول الشيخ رحمه اللّه «اذا كانت خلقة» الى آخره، فانه يريد به الذاهبة أضمرها و لم يجر لها ذكر اتساعا و لدلالة اللفظ عليه.
قال: رحمه اللّه و لو اسودت السن بالجناية و لم تسقط فثلثا ديتها، و فيها بعد الاسوداد الثلث على الاشهر.
أقول: هذا هو المشهور بين أصحابنا، و احتج الشيخ في الخلاف عليه باجماع