إيضاح ترددات الشرائع - نجم الدين جعفر بن زهدرى حلّى - الصفحة ٢٠
فيجب أخذ نصف الموجود منها و نصف قيمة التالف، عملا بظاهر قوله تعالى «وَ إِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَ قَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مٰا فَرَضْتُمْ» [١] أي: فلكم نصف ما فرضتم، لانه تعالى جعل النصف مستحقا بالطلاق، و لا يجوز أن يكون المستحق للنصف بالطلاق الزوجة، لانها كانت مالكة لجميع المهر بالعقد، فتعين أن يكون الزوج، و هو ظاهر كلام الشيخ في المبسوط [٢] و الخلاف [٣].
و الالتفات الى أن المفروض انما هو العين سليمة من جميع العيوب، فيكون بالخيار بين أخذ نصف الموجود و نصف قيمة التالف، و بين أخذ نصف قيمتها معا، دفعا للضرر الناشي من وجوب أخذ نصف العين معيبا، و هو القول الاخر للشافعي، و اختاره الشيخ في المبسوط أولا.
قال رحمه اللّه: و لو زاد بكبر أو سمن، كان له نصف قيمته من دون الزيادة و لا تجبر المرأة على دفع العين، على الاظهر.
أقول: قال الشيخ رحمه اللّه في المبسوط [٤] بعد أن خير المرأة في هذه الصورة بين دفع نصف العين، و أوجب على الزوج القبول حينئذ، و بين دفع القيمة من دون الزيادة، و يقوى في نفسي أن له الرجوع في نصفه مع الزيادة التي لا تتميز و لقوله تعالى «فَنِصْفُ مٰا فَرَضْتُمْ» [٥] و ان كان الاول قويا.
و الاول عند المتأخر أولى، لانه نماء حدث في ملكها، فيكون لها. و المقدمتان اجماعيتان.
قال رحمه اللّه: و لو أصدقها تعليم سورة ثم طلقها قبل الدخول و التعليم،
[١] سورة البقرة: ٢٣٧.
[٢] المبسوط ٤/ ٢٧٧.
[٣] الخلاف ٢/ ١٩١.
[٤] المبسوط ٤/ ٢٧٧- ٢٧٨.
[٥] سورة البقرة: ٢٣٧.