إيضاح ترددات الشرائع - نجم الدين جعفر بن زهدرى حلّى - الصفحة ٣٧
يذهب إليه بعض أصحابنا من أن تلفظ الخلع يقع الفرقة ينبغي الوقوع.
ثم قال بعد أن ذكر أن القائل بالوقوع من الاصحاب ينبغي له الاقتصار على لفظ الخلع. و اذا اثبت هذا فعلى ما اخترناه من طلبت منه طلاقا بعوض فخلعها به، لم يصح على المذهبين جميعا، أعني: مذهبي أصحابنا، لانه أجابها الى غير ملتمسها، لانها طلبت منه فراقا يقع به نقصان الطلاق، فأجابها بما لا ينقص الطلاق فأما ان طلبت منه فسخا بعوض فطلقها به، ينبغي أن يقول من أجاز من أصحابنا ذلك أنه لا يقع، لاعطائها غير مطلوبها، و حكى عن بعض الوقوع [١]. فأتبع المصنف تفصيله الاخر، و ليس بجيد.
قوله «لانه أجابها الى غير ملتمسها» قلنا متى يكون كذلك اذا جعلنا الخلع فسخا أو طلاقا، الاول مسلم و الثاني ممنوع، لان صيغة الطلاق و الخلع عند هذا القائل مترادفتان، و قد مر في أصول الفقه صحة اقامة كل من المترادفين مقام صاحبه.
و من العجب أن الشيخ و المصنف رحمهما اللّه ذكرا أن فائدة الخلاف الاعتداد به في عدد الطلقات على الثاني دون الاول، ثم قالا هذه المقالة. و اذا تقرر ما قلناه فالتفصيل الذي ذكرناه جيد.
[فى بذل الفداء]
قال رحمه اللّه: و يصح بذل الفداء منها و من وكيلها و ممن يضمنه باذنها، و هل يصح من المتبرع؟ فيه تردد، و الاشبه المنع.
أقول: منشؤه: النظر الى أن وقوع الخلع الشرعي بهذا النوع من البذل حكم شرعي، فيقف على الدلالة الشرعية، فحيث لا دلالة فلا شرع، و به أفتى الشيخ في المبسوط [٢] و الخلاف [٣]، محتجا بقوله تعالى «فَإِنْ خِفْتُمْ أَلّٰا يُقِيمٰا حُدُودَ اللّٰهِ
[١] المبسوط ٤/ ٣٤٨.
[٢] المبسوط ٤/ ٣٦٨.
[٣] الخلاف ٢/ ٢٢٢.