إيضاح ترددات الشرائع - نجم الدين جعفر بن زهدرى حلّى - الصفحة ١٧٠
فرع:
قال الشيخ رحمه اللّه: لو اندمل الجرح بعد الاقامة، لم يحكم بتلك الشهادة لانها وقعت مردودة، فأما لو أعاداها بعده، فالصحيح عندنا القبول، لزوال المانع منه.
قال رحمه اللّه في القسامة: لو قال الشاهد: قتله أحد هذين لم يكن لوثا، و في الفرق تردد.
أقول: اعلم أن الشيخ رحمه اللّه ذكر هاتين المسألتين في المبسوط [١] و حكم بثبوت اللوث في الاولى دون الثانية، و فرق بينهما بأن في المسألة الاولى قد ثبت أن القتيل قتله أحدهما، فهو كما لو وجد بينهما، و ليس كذلك المسألة الثانية لان اللوث أن يغلب على الظن صدق ما يدعيه الولي، و لكل واحد منهما ولي و لا يعلم أن الشاهد شهد له، فلا يغلب على الظن صدق ما يدعيه، فلم يكن لوثا.
و المصنف تردد في الفرق، و منشأ تردده النظر الى ما ذكره الشيخ رحمه اللّه من الفرق. و الالتفات الى أن كل واحد منهما يحتمل أن يكون قاتلا و يحتمل أن لا يكون، فتنتفي غلبة الظن بصدق ما يدعيه الولي ان لو خص بالقتل أحدهما، اذ التقدير أن كل واحد يحتمل أن يكون قاتلا على سبيل الخصوص لا على سبيل الشركة، فلم يغلب على الظن اتجاه القتل الى أحدهما، فحينئذ لا يثبت اللوث في الصورتين معا.
قال رحمه اللّه: و لا يشترط في اللوث وجود أثر القتل على الاشبه.
أقول: قال الشيخ رحمه اللّه في المبسوط: كل موضع حصل اللوث فللولي القسامة، سواء كان بالقتيل أثر القتل أو لا. ثم قال: و قال قوم: ان كان به أثر القتل
[١] المبسوط ٧/ ٢٣٧.