إيضاح ترددات الشرائع - نجم الدين جعفر بن زهدرى حلّى - الصفحة ١٢٨
و هو خيرة الشيخ في الخلاف [١] و مذهب الشافعي، و احتج الشيخ في الخلاف بعموم الاخبار الواردة في من ادعى النسب، و لم يخصوا كافرا من مسلم و لا عبدا من حر.
و الالتفات الى أن المسلم أشرف من الكافر، فيكون دعواه أرجح، و كذلك الحر أشرف من العبد، فيرجح دعواه على دعوى العبد، و هو الذي قواه الشيخ في المبسوط [٢]، و هو مذهب أبي حنيفة و نمنع كون الاشرفية مؤثرة في أولوية الدعوى.
قال رحمه اللّه: و حكم الدابة حكم البعير، و في البقرة و الحمار تردد، أظهره المساواة، لان ذلك فهم من فحوى المنع من أخذ البعير.
أقول: منشؤه: النظر الى أن العلة المقتضية للمنع، و هي قدرته على الامتناع عما يهلكه، موجودة في هاتين الصورتين، فلا يجوز أخذهما عملا بالعلية، و هي خيرة الشيخ في الخلاف، محتجا بأن جواز ذلك يحتاج الى دليل، و بما روي عن النبي عليه السّلام أنه قال حين سأله السائل عن الابل و الضوال، فقال: ما لك و ما لها و معها حذاؤها و سقاؤها حتى يأتي ربها. يعني خفها و كرشها [٣] و اختاره المتأخر و هو مذهب الشافعي.
و الالتفات الى أن النبي عليه السّلام انما ورد في أخذ البعير، و الحاق غيره به مجرد قياس، و هو عندنا باطل، و به قال أبو حنيفة، سلمنا لكن نمنع تحقق العلة المقتضية للمنع من الاخذ في البقرة و الحمار، و هو ظاهر، اذ البعير أكثر صبرا على الجوع و العمل و أقوى على الامتناع مما يؤذيه.
قال رحمه اللّه: و الشاة ان وجدت في الفلاة، أخذها الواجد، لانها لا تمتنع
[١] الخلاف ٢/ ٢٨.
[٢] المبسوط ٣/ ٣٤٩.
[٣] الخلاف ٢/ ٢٢ مسألة ٢ من كتاب اللقطة.