إيضاح ترددات الشرائع - نجم الدين جعفر بن زهدرى حلّى - الصفحة ١٥٠
قال رحمه اللّه: التبرع بالشهادة قبل السؤال يطرق التهمة، فيمنع القبول.
أما في حقوق اللّه، أو الشهادة للمصالح العامة فلا يمنع، اذ لا مدعي لها، و فيه تردد.
أقول: منشؤه: النظر الى أن التهمة المانعة من قبول الشهادة موجودة في الصورتين، فيمنع القبول عملا بالعلية، و هو خيرة الشيخ في النهاية [١]، حكاه عنه صاحب كشف الرموز.
و الالتفات الى أن حقوق اللّه تعالى لا مدعي لها، فيجوز التبرع بالشهادة فيها قبل السؤال، لانتفاء التهمة هنا، و هو اختيار الشيخ في المبسوط [٢]، على ما حكاه كشف الرموز، و هو حسن حذرا من سقوط حدود اللّه الا نادرا.
قال رحمه اللّه في الطرف الثاني فيما يصير به الشاهد شاهدا: و ما يكفي فيه السماع، فالنسب و الموت و الملك المطلق، لتعذر الوقوف عليه مشاهدة في الاغلب و يتحقق كل واحد من هذه بتوالي الاخبار من جماعة، لا بضمهم قيد المواعدة، أو يستفيض ذلك حتى يتآخم العلم، و في هذا عندي تردد.
أقول: منشؤه: النظر الى عموم النهي عن اتباع الظن، و لا شك ان الاستفاضة ظن، فيكون منهيا عن اتباعها، و هو يقتضي عدم الاجتزاء بها.
لا يقال: ينتقض ذلك، فان طرق أكثر أحكام الشريعة ظنية.
لانا نقول: الواجب العمل بالعموم حتى يظهر دليل الخصوص، و لم يوجد هنا دليل دال على وجوب اتباع هذا النوع من الظن بخلاف ما ذكرتموه.
و الالتفات الى أنه قول أكثر علمائنا فيكون راجحا، فيجب اتباعه. أما الاولى فلان الكثرة أمارة الرجحان. و أما الثانية، فلقضاء العقل بوجوب اتباع الراجح
[١] النهاية ص ٣٣٠.
[٢] المبسوط ٨/ ١٨٦.