إيضاح ترددات الشرائع - نجم الدين جعفر بن زهدرى حلّى - الصفحة ١١٠
أقول: منشؤه: النظر الى أصالة براءة الذمة، ترك العمل بها في صورة الزامه بالقيمة يوم غصبه، أو أعلى القيم من حين يوم الغصب الى حين التلف، فيبقى معمولا بها فيما عداها، و هو خيرة الشيخ رحمه اللّه في المبسوط [١].
و الالتفات الى أن الغاصب مأمور برد المغصوب في كل زمان يأتي عليه و هو في يده، و اذا ثبت أنه مأمور بذلك في كل أوان وجب عليه أعلى القيم من حين الغصب الى حين الرد، و لان الغصب عقوبة و ايجاب أعلى القيم مناسب لتلك العقوبة.
قال رحمه اللّه: و كل جناية [ديتها] مقدرة في الحر، فهي مقدرة في المملوك بحساب قيمته، و ما ليست مقدرة في الحر ففيها الحكومة. و لو قيل: يلزم الغاصب أكثر الامرين من المقدر و الارش، كان حسنا.
أقول: القول الاول للشيخ رحمه اللّه في المبسوط [٢] و الخلاف [٣]، و احتج عليه في الخلاف باجماع الفرقة و أخبارهم، و أتبعه المتأخر، و يؤيده الاصالة.
و القول الثاني للمصنف رحمه اللّه، و ربما كان أشبه لما فيه من تغليظ العقوبة على الغاصب.
قال رحمه اللّه: و لو استغرقت قيمته، قال الشيخ رحمه اللّه: كان المالك مخيرا بين تسليمه و أخذ القيمة و بين امساكه و لا شيء له، تسوية بين الغاصب في الجناية و غيره، و فيه التردد.
أقول: ايجاب القيمة مع تسليمه إليه للاجماع، فيبقى معمولا بها فيما عداها
[١] المبسوط ٣/ ٦٠.
[٢] المبسوط ٣/ ٦٢.
[٣] الخلاف ١/ ٦٧٢.