إيضاح ترددات الشرائع - نجم الدين جعفر بن زهدرى حلّى - الصفحة ١٢٠
الاستحقاق على عدم الاستيذان، فلا يثبت معه.
قال رحمه اللّه: و كذا لو شهد على البيع، أو بارك للمشتري أو للبائع، أو أذن للمشتري في الابتياع، فيه تردد، لان ذلك ليس بأبلغ من الاسقاط قبل البيع.
أقول: البحث في هذه المسائل كالبحث في السابقة و قد سلف.
قال رحمه اللّه: و لو بان الثمن مستحقا بطلت الشفعة- الى قوله: و كذا لو تلف الثمن المعين قبل قبضه لتحقق البطلان، على تردد في هذا.
أقول: ينشأ من النظر الى أن الشفعة تابعة لصحة البيع، و البيع هنا بطل لتلف عوضه، فتبطل الشفعة تحقيقا للتبعية، و لان البائع لا يملك مطالبة المشتري بالثمن لانه معين تلف قبل القبض، فلا يجوز المطالبة ببدله، لعدم تناول العقد له.
فاذا تعذر تسليم الثمن بطلت شفعة الشفيع، لانه انما يأخذ الشفعة بالثمن الذي يلزم المشتري، و المشتري ما لزمه الثمن و لا بدل الثمن، فوجب أن تبطل الشفعة، و هو اختيار الشيخ في المبسوط.
و الالتفات الى أن الثمن مضمون على المشتري، فاذا تلف لزمه بدله و يصح البيع و تثبت الشفعة حينئذ لكونها تابعة له.
قال رحمه اللّه: قال في الخلاف: اذا ادعى أنه باع نصيبه من أجنبي و أنكر الاجنبي، قضى بالشفعة للشريك بظاهر الاقرار، و فيه تردد، من حيث وقوف الشفعة على ثبوت الابتياع، و الاول أشبه.
أقول: هذه المسألة ذكرها الشيخ رحمه اللّه في الخلاف [١] و المبسوط، و حكم فيهما بثبوت الشفعة، و هو مذهب جمهور الشافعية، و هو تفريع المزني.
و احتج على ذلك في الكتابين بأن البائع أقر بحقين: أحدهما للمشتري و الثاني للشفيع، فاذا رد أحدهما ثبت حق الاخر، كما لو أقر بدار لرجلين،
[١] الخلاف ١/ ٦٩٥ مسألة ٣٤.