إيضاح ترددات الشرائع - نجم الدين جعفر بن زهدرى حلّى - الصفحة ١٧٩
المبسوط [١].
و أما الشافعي، فانه قال: لا يخلو أن نقول ذلك بلفظ العفو أو بلفظ الوصية، فان قال بلفظ الوصية، فهل تصح الوصية للقاتل؟ قولان، أحدهما تصح لقوله عليه السّلام «ان اللّه أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث» [٢] دل على أن الوصية انما تصح لغير الوارث، و لا شك أن القاتل غير وارث، فتصح الوصية له، عملا بظاهر اللفظ و للاصل. و الثاني لا تصح لقوله عليه السّلام «ليس للقاتل شيء» و النكرة في سياق النفي للعموم، كما مر بيانه في أول كتابنا هذا.
فان قلنا بالاول كانت الدية كلها له ان خرجت من الثلث، و الا فبمقدار ما يخرج منه. و ان قلنا بالثاني، كانت الدية باقية على الجاني بحالها.
و ان قال بلفظ العفو و الابراء، فهل هما من المريض وصية أم لا؟ على قولين فان قيل وصية فهو كالوصية، و قد سلف البحث فيها. و ان قيل انهما اسقاط لا وصية لانه ابراء عما لم يجب، و ذلك لا تصح.
و أما المصنف، فانه تردد في ذلك، و منشأ تردده النظر الى ما احتج به الشيخ في الخلاف. و الالتفات الى ما احتج به الشافعي أخيرا.
قال رحمه اللّه: لو جنى عبد على حر جناية تتعلق برقبته، فان قال: أبرأتك لم يصح، و ان أبرأ السيد صح، لان الجناية و ان تعلقت برقبة العبد، فانه ملك للسيد، و فيه اشكال من حيث أن الابراء اسقاط لما في الذمة.
أقول: هذه المسألة ذكرها الشيخ في المبسوط [٣]، و حكم بصحة ابراء السيد دون العبد. اما الاول. فلان الجناية و ان كانت متعلقة برقبة العبد، فالعبد يعود على
[١] المبسوط ٧/ ١١١.
[٢] سنن ابن ماجة ٢/ ٩٠٥، برقم: ٢٧١٣.
[٣] المبسوط ٧/ ١١١.