إيضاح ترددات الشرائع - نجم الدين جعفر بن زهدرى حلّى - الصفحة ٢٢
و هذه الرواية حسنة، و عليها فتوى الشيخ في النهاية، بناء على أنه اذا شرط لامرأته أن لا يخرجها من بلدها، كان الشرط لازما.
و الالتفات الى مقتضى العقد تسلط الزوج على الزوجة استمتاعا و اسكانا، و الشرط المذكور مناف لمقتضاه [١]، فيكون مخالفا للكتاب و السنة، فلا يثبت المشترط، و به أفتى المتأخر، بناء على أنه اذا شرط لها أن لا يخرجها من بلدها كان الشرط باطلا، و نقل عن الشيخ رحمه اللّه أنه رجع عن ذلك في الخلاف [٢] في مسألة اذا أصدقها ألفا و شرط أن لا يسافر بها، فالشرط باطل و النكاح و الصداق صحيحان.
و اعلم أن بين المسألتين فرقا بعيدا، على أنا نمنع بطلان هذا الشرط، عملا بعموم قوله عليه السّلام «المؤمنون عند شروطهم» [٣].
قال رحمه اللّه: الصداق يملك بالعقد على أشهر الروايتين، و لها التصرف فيه قبل القبض على الاشبه.
أقول: قال الشيخ رحمه اللّه في الخلاف: ليس للمرأة أن تتصرف في الصداق قبل القبض، محتجا بأن جواز التصرف بعد القبض مجمع عليه و لا دليل على جواز تصرفها قبله و بأنه روي عن النبي عليه السّلام أنه نهى عن بيع ما لم يقبض [٤]. و الحق الجواز.
لنا- عموم قوله عليه السّلام «الناس مسلطون على أموالهم» [٥] و المنع عن بعض التصرفات، و هو البيع على تقدير تسليمه لا يستلزم المنع عن باقي التصرفات،
[١] فى «س»: لمقتضاها.
[٢] الخلاف ٢/ ١٩٩ مسألة ٣٢.
[٣] عوالى اللئالى ١/ ٢٩٣ و ٢/ ٢٧٥ و ٣/ ٢١٧.
[٤] الخلاف ٢/ ١٩١ مسألة ٧.
[٥] عوالى اللئالى ١/ ٢٢٢ و ٤٥٧ و ٢/ ١٣٨ و ٣/ ٢٠٨.