إيضاح ترددات الشرائع - نجم الدين جعفر بن زهدرى حلّى - الصفحة ١٣٧
فيحكم بوجوده عملا بالعلية، و هو اختيار الشيخين و أبي الصلاح و المتأخر.
قال رحمه اللّه: اذا ثبت هذا فمع حصول الشرائط يورث بعضهم من بعض و لا يورث الثاني مما ورث منه. و قال المفيد رحمه اللّه: يرث مما ورث منه، و الاول أصح لانه انما يفرض الممكن و التوريث مما ورث يستدعي الحياة بعد فرض الموت و هو غير ممكن عادة، و لما روي أنه لو كان لاحدهما مال صار المال كمن لا مال له.
أقول: اعلم أن صاحب كشف الرموز قدح في هذا الدليل الاول، بانه غير وارد، اذ فرض الشيء لا ينافي الامكان بالعادة، ثم قال: نعم يرد عليه أن الارث لا يكون الا في تركة الميت، و ما ورثه غير ما خلفه، فلا إرث فيه، و أن القول بالتوريث مما ورث منه يستلزم الحكم في منع بعض الورثة، و تخصيص الاخر بمال كثير بغير سبب شرعي في صورة أخرى بتساوي الاستحقاق بالنسب مختلفي الورثة لو ترك أحدهما ألف دينار و الاخر دينارا واحدا، و الاتفاق هنا قائم على جواز التقديم، فأيهم تقدم يكون ورثة الاخر ممنوعين، و هذا ممنوع قضية بديهية.
و يرد عليه أيضا ما روي عن أمير المؤمنين عليه السّلام في قول أهل البيت قال:
يورث هؤلاء من هؤلاء، أو هؤلاء من هؤلاء و لا يرث هؤلاء مما ورثوا من هؤلاء شيئا.
ثم اعترض الاول ما يفرض أن ما ورثه من جملة تركته، فيورث عنه الثاني بأن كونه ممنوعا في صورة غير مستلزم لكل الصور. و اعترض الرواية بأنها مرسلة فلا يعمل بها.
ثم أجاب عن الاول، بأن فرض الشيء لا يفيد وقوعه في جميع الصور، فهو ممنوع، و ان أراد أنه لا يفيد في بعض الصور، فهو مسلم أيضا، لكنه واقع هنا اذ البحث انما وقع فيه. و عن الثاني بأنه لا قائل بالفصل، و عن الرواية بأنها منجبرة بعمل أكثر الاصحاب و بما قلناه.
و احتج المتأخر رحمه اللّه على أن الثاني مما ورث منه بوجهين: