إيضاح ترددات الشرائع - نجم الدين جعفر بن زهدرى حلّى - الصفحة ٦٨
كفى ذلك، و لو لم يقبض الذي له ثم يعيده عوضا، سواء كان المال أثمانا أو أعواضا و فيه قول آخر بالتفصيل.
أقول: قال الشيخ رحمه اللّه في المبسوط: لا يخلو مال الحقين من ثلاثة أحوال، و عنى بذلك المال الذي للمكاتب على سيده و المال الذي للسيد على مكاتبه من ثلاثة أحوال: اما أن يكونا نقدين أو عرضين أو نقدا و عرضا، فان كانا نقدين، فلا يحتاج الى قبض الحقين معا، بل يقبض أحدهما ماله من صاحبه، ثم يرده عليه عوضا عماله في ذمته، لان دفع العوض عن الدراهم و الدنانير التي في الذمة يجوز.
و ان كانا عوضين، فلا بد أن يقبض أحدهما ثم يرد ما قبضه على الاخر عوضا عماله، لان هذا العوض الذي في الذمة ثابت في أحد الحقين عن سلم، فان المكاتب لا يجوز له أن يعوض ما في يده من المال و أخذ المال عن العوض الثابت في الذمة عن كتابه، أو سلم غير جائز.
ثم قال رحمه اللّه: فاما اذا كان أحدهما نقدا و الاخر عوضا، فانه ان قبض صاحب النقد حقه، لم يجز أن يدفعه عوضا عن العوض الذي في ذمته، بل عليه تسليمه و اقباضه. و ان قبض صاحب العوض حقه، جاز أن يدفعه بدلا عن النقد و عوضا عنه، لما ذكرناه من التعليل [١].
و أقول: معنى هذه الجملة أن المكاتب لا يجوز له أن يبيع بالثمن المؤجل لما فيه من التغرير بالمال، و يجوز أن يبتاع بالمؤجل لانتفاء التغرير حينئذ.
اذا تقرر هذا فنقول: هذا العوض الثابت في ذمة مولاه لا يجوز أن يكون ثمن مبيع باعه اياه، اذ هو بيع بمؤجل، فتعين أن يكون مبيعا حالا لم يقبضه المكاتب من سيده، و بيع ما لم يقبض غير جائز عند هذا الشيخ رحمه اللّه، و لهذا
[١] المبسوط ٦/ ١٢٤- ١٢٥.