إيضاح ترددات الشرائع - نجم الدين جعفر بن زهدرى حلّى - الصفحة ٥٧
أحدهما: أنه يعتق كله باللفظ و تثبت القيمة في ذمة الشريك، و عليه تسليمها الى شريكه.
و الثاني: أنه ينعتق نصيبه باللفظ و دفع القيمة فان دفع القيمة الى شريكه عتق نصيب شريكه، و ان لم يدفع لم يعتق.
و الثالث: أن يكون مراعى، فان دفع القيمة الى شريكه عتق نصيبه، و ان لم يدفع لم يعتق، فان أدى تبينا أنه عتق وقت العتق، و ان لم يؤد شيئا تبينا أن العتق في نصيب شريكه لم يقع، قال: و هذا هو الاقوى عندي [١].
و قال في الخلاف: انه يعتق بالاداء، محتجا بما رواه سالم عن أبيه عن النبي عليه السّلام أنه قال: اذا كان العبد بين اثنين، فأعتق أحدهما نصيبه. فان كان موسرا يقوم عليه قيمة عدل لا وكس و لا شطط، ثم يعتق [٢]. فجعل العتق مترتبا على الاداء الآن ثم يقتضي المهلة و التراخي.
قال رحمه اللّه: و الوجه في الخبرين أن قوله «انه عتيق و عتق كله» معناه سيعتق، لان العرب يعبر عن الشيء بما يؤول إليه، قال اللّه تعالى «إِنِّي أَرٰانِي أَعْصِرُ خَمْراً [٣].
و عنى بذلك ما رواه نافع عن ابن عمر أن النبي عليه السّلام قال: من أعتق شركا من عبد و كان له مال يبلغ ثمنه فهو عتيق» [٤].
و ما رواه ابن عمر أيضا أن النبي عليه السّلام قال: اذا كان العبد بين رجلين، فأعتق أحدهما نصيبه و كان له مال، فانه ينعتق النصيب الاخر في الحال [٥]. و اختار المتأخر
[١] المبسوط ٦/ ٥١- ٥٣.
[٢] الخلاف ٢/ ٦٤٩.
[٣] سورة يوسف: ٣٦.
[٤] سنن ابن ماجة ٢/ ٨٤٤، برقم: ٢٥٢٨.
[٥] سنن ابن ماجة ٢/ ٨٤٥.