إيضاح ترددات الشرائع - نجم الدين جعفر بن زهدرى حلّى - الصفحة ٩٥
لزم، لانه طاعة. أما لو نذر الصلاة في مكان لا مزيّة فيه للطاعة على غيره، قيل:
لا يلزم، و تجب الصلاة و يجزي ايقاعها في كل مكان، و فيه تردد.
أقول: ينشأ من النظر الى الاصالة الدالة على براءة الذمة من لزوم الصلاة في الموضع المعين، و لان المنذور يشترط أن يكون طاعة و لا طاعة في الصلاة في هذا المكان، و هو اختيار الشيخ في المبسوط.
و الالتفات الى عموم قوله تعالى «وَ أَوْفُوا بِعَهْدِ اللّٰهِ إِذٰا عٰاهَدْتُمْ» [١] و عموم قوله عليه السّلام «من نذر أن يطيع اللّه فليطعه» [٢] و هو الذي قواه الشيخ أخيرا.
فرعان:
الاول: اعلم أن الشيخ رحمه اللّه قال في المبسوط: اذا نذر أن يصلي ركعتين في أحد هذين المسجدين، و عنى مسجد النبي عليه السّلام و الاقصى، انعقد نذره بالصلاة و هل يتعين عليه المكان بالنذر؟ قال قوم: يتعين عليه. و قال قوم: لا يتعين و له ايقاع الصلاة حيث شاء، و الاول أقوى.
و احتج على ذلك بأنه طاعة فيجب الوفاء به، عملا بالخبر الذي ذكرناه نحن أولا، و لان أبا سعيد الخدري روى أن النبي صلى اللّه عليه و آله قال: لا تشد الرحال الا الى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، و المسجد الاقصى، و مسجدي هذا.
ثم قال: و اذ انذر اتيان غيره هذه، فمسجد الكوفة و البصرة و نحو هذا، فلا ينعقد نذره. و كذا لو نذر الصلاة فيها، بل يصلي حيث شاء. ثم قال: و يقوى في نفسي أنه متى نذر الصلاة في هذه المساجد لزمه.
و أقول: و الاول أقوى عندي، عملا بظاهر رواية الخدري.
الثاني: قال رحمه اللّه في المبسوط أيضا: اذا نذر اتيان هذين المسجدين
[١] سورة النحل: ٩١.
[٢] عوالى اللئالى ٢/ ١٢٣.