إيضاح ترددات الشرائع - نجم الدين جعفر بن زهدرى حلّى - الصفحة ٩٢
و الالتفات الى أن النذر ايقاع، فلا يقع موقوفا كغيره، و المعتمد الاول.
قال رحمه اللّه: و لو نذر أن يحج و لم يكن له مال، فحج عن غيره، أجزأ عنهما على تردد.
أقول: منشؤه: النظر الى الرواية [١] الدالة على الاجزاء، و قد ذكرناها في كتاب الحج، و هو اختيار الشيخ في النهاية [٢].
و الالتفات الى أن اطلاق نذر الحج ينصرف الى الاتيان به عن نفسه لا عن غيره، و لان الحج عن الغير مستحق بالاستئجار، فلا يكون مجزيا عن النذر أيضا أما أولا، فلاصالة عدم التداخل. و أما ثانيا، فلاستحالة اجتماع العلل على معلول واحد.
و الحق أن نقول: ان قصد الناذر ذلك اجزاء عنهما، و ان أطلق و لم يقصد ذلك لم يجزه الحج عن غيره و وجب عليه الاتيان بالحج عن نفسه.
قال رحمه اللّه: و لا ينعقد نذر الصوم اذا لم يكن ممكنا، كما لو نذر صوم يوم قدوم زيد لم ينعقد نذره، سواء قدم ليلا أو نهارا، أما ليلا فلعدم الشرط، و أما نهارا فلعدم التمكن من صيام اليوم المنذور، و فيه وجه آخر.
أقول: ذهب الشيخ في الخلاف [٣] و المبسوط الى أن هذا النذر غير منعقد محتجا بوجهين:
الاول: اصالة براءة الذمة قاضية بعدم الوجوب، فيتمسك بها الى حين ظهور الناقل.
الثاني: أن صوم هذا اليوم مستحيل، و كل أمر مستحيل لا يصح نذره، فهذا
[١] تهذيب الاحكام ٨/ ٣١٥، ح ٥٠.
[٢] النهاية ص ٥٦٧.
[٣] الخلاف ٢/ ٥٨٥ مسألة ١٣.