إيضاح ترددات الشرائع - نجم الدين جعفر بن زهدرى حلّى - الصفحة ٨٦
قال رحمه اللّه: أما لو قال: لاسكنت هذه الدار و هو ساكن بها- الى قوله:
أما التطيب ففيه التردد، و لعل الاشبه أنه لا يحنث بالاستدامة.
أقول: ينشأ: من النظر الى اصالتي براءة الذمة و عدم الحنث، ترك العمل بها في صورة اللبس و الركوب و السكنى و الاسكان للاجماع، و لان هذه الافعال تصح اضافتها الى المدة، كما تصح اضافتها الى الابتداء، فيقال: لا لبستهما شهرا لا ركبتها شهرا، و كذلك السكنى و المساكنة فيه.
و ليس كذلك التطيب، اذ لا تصح اضافته الى المدة، كما تصح اضافته الى الابتداء، فلا يقال: لا تطيب شهرا، بل انما يقال: منذ شهر فاقترفا، و لان الشرع قد جعل استدامة اللبس كابتدائه، و لم يجعل استدامة الطيب كابتدائه، بدليل أنه لو أحرم لابسا فاستدامه فعليه الفدية، كما لو ابتدأه بعد الاحرام.
و لو أحرم متطيبا فلا شيء عليه، و ان كان ممنوعا من ابتدائه حال احرامه.
قال في المبسوط: و عندنا في الاحرام مثل ذلك، غير أنه يجب عليه ازالة الطيب عنه [١]. و هو اختيار الشيخ في المبسوط.
و الالتفات الى أن التطيب في عرف الشرع يصح نسبته الى الاستدامة كما يصح نسبته الى الابتداء، فيقع الحنث باستدامته.
أما المقدمة الصغرى، فلان الشارع أوجب على المتطيب دم شاة، سواء ابتداء الطيب في حال احرامه أو استدامته، و لو لا أن هذا الفعل يمكن نسبته إليهما لما صح ذلك. و أما الكبرى فظاهرة مع تسليم الصغرى، و لقائل أن يمنع الصغرى كما هو مذهب الشيخ في المبسوط.
[١] المبسوط ٦/ ٢٢٢.