إيضاح ترددات الشرائع - نجم الدين جعفر بن زهدرى حلّى - الصفحة ٨١
بقسم، فكذلك جمعه، اذ هو عبارة عن تضعيف الواحد، و هو ضعيف، فانه لا يلزم من كون اليمين حالة الانفراد ليست قسما أن لا يكون حالة الجمع قسما، لانها هنا موضوعة للقسم بالعرف، و الوضع تابع للاصطلاح، كما بين في أصول الفقه، فلهذا قال المصنف: و لعل الانعقاد أشبه.
و احتج الكوفيون على صحة مطلوبهم بقول الشاعر:
* يبري لها من أيمن و أشمل*
فلو لم يكن جمعا لما قابلها بالاشمل، و لان في جمعها في القسم زيادة توكيد.
و أجاب البصريون عن ذلك بأجوبة ليس هذا موضع ذكرها.
و على الوجه الذي لخصناه لا يظهر للخلاف فائدة في هذه المسألة، لاتفاق الفريقين على كونها موضوعة للقسم، و ان اختلفوا في كونها مفردة أو جمعا.
و أما أيم اللّه، فأصلها أيمن اللّه، فحذف النون منها لكثرة استعمالها و تكسر همزتها و تفتح.
و «م اللّه» أصلها أيم اللّه، فحذفوا الألف اختصارا و اصل ايم اللّه أيم اللّه و كسروها، لانها صارت حرفا واحدا فاشبهت الباء. و أما من اللّه، ففيها لغات: ضم الميم و النون و فتحهما و كسرهما، حكاه الجوهري في الصلاح [١]، و أصلها أيمن اللّه أيضا، فحذفت الهمزة تخفيفا، فبقيت الياء ساكنة، و الابتداء بالساكن محال فحذفت أيضا و بقيت الهمزة و النون.
قال رحمه اللّه: و تصح اليمين من الكافر، و قال في الخلاف: لا تصح، و في صحة التكفير منه تردد، منشؤه الالتفات الى اعتبار القربة.
أقول: وجه الصحة النظر الى التمسك بالعمومات الدالة على وجوب الكفارة مع الحنث.
[١] صحاح اللغة ٦/ ٢٢٢١.