إيضاح ترددات الشرائع - نجم الدين جعفر بن زهدرى حلّى - الصفحة ٧١
يرجع إليه، فلم يبق الا تفسيره، و إلا لزم التحكم المنهي عنه شرعا، و هو اختيار الشيخ في كتابه و المتأخر.
قال رحمه اللّه: و لو قال: غصبتك شيئا و قال: أردت نفسك لم يقبل.
أقول: انما لم يقبل تفسير المقر لكلامه في هذه الصورة لما فيه من المنافاة لاقراره، لان ذلك ليس بغصب في الحقيقة، اذ الحر لا يثبت عليه يد الغاصب، فقد فسر الغصب بما ليس بغصب، فلاجل ذلك لم يقبل منه.
قال رحمه اللّه: و لو قال: أ ليس لي عليك كذا؟ فقال: بلى كان اقرارا.
و لو قال: نعم لم يكن اقرارا، و فيه تردد من حيث يستعمل الامران استعمالا ظاهرا.
أقول: منشؤه: وضع أهل اللغة «نعم» مخففة للكلام السابق نفيا أو اثباتا، فعلى هذا لا يكون الجواب بها هنا اقرارا بل انكارا، لانها يفيد تحقيق النفي، و تحقيق النفي انكار بالضرورة، اذ معناه: نعم ليس لك علي شيء.
و لهذا قيل في قوله تعالى «أ لست بربكم قالوا بلى» انهم لو قالوا نعم لكفروا، اذ معناه حينئذ نعم لست بربنا، و هذا اختيار الشيخ رحمه اللّه في المبسوط [١].
و الالتفات الى أن أهل العرف يستعملونها للايجاب في الحالين، فيكون الجواب بها اقرارا، اذ تقدير الكلام نعم لك عندي كذا، فالشيخ رحمه اللّه نظر الى الحقيقة اللغوية بأنها بعد «أ ليس» لا يقبل الاقرار بل تحقيق النفي، و المصنف رحمه اللّه رجح الحقيقة العرفية على الحقيقة اللغوية، فحكم بافادتها الاقرار.
و الحق ما قاله المصنف رحمه اللّه، لان اللفظ اذا دار بين الحقيقة اللغوية و العرفية، فالترجيح للعرفية، اللهم الا أن يكون هناك قرينة حالية أو مقالية، فيجب العمل بمقتضاها.
قال رحمه اللّه: الاستثناء من الجنس جائز، و من غير الجنس على تردد.
[١] المبسوط ٤/ ٢٣.