إيضاح ترددات الشرائع - نجم الدين جعفر بن زهدرى حلّى - الصفحة ٦٧
أقول: هذا الفرع مبني على هذه المسألة السابقة، فكل من اعتبر الاتصال قال بالبطلان، كما هو مذهب الشيخ في المبسوط [١]، و من لم يعتبر ذلك قال بالصحة.
قال رحمه اللّه: اذا مات المكاتب و كان مشروطا بطلت الكتابة، و كان ما تركه لمولاه و أولاده رقا. و ان لم يكن مشروطا، تحرر منه بقدر ما أداه و كان الباقي رقا و لمولاه من تركته بقدر ما فيه من رق، و لورثته بقدر ما فيه من حرية، و يؤدي الوارث من نصيب الحرية ما بقي من مال الكتابة.
و ان لم يكن له مال سعى الاولاد فيما بقي على أبيهم، و مع الاداء ينعتق الاولاد و هل للمولى اجبارهم على الاداء؟ فيه تردد، و فيه رواية أخرى تقتضي أداء ما تخلف من أصل التركة، و تحرر الاولاد و ما يبقى فلهم، و الاول أشهر.
أقول: منشؤه النظر الى أصالة براءة الذمة من وجوب السعي، فلا يصار إليه الا لدليل أقوى، و لان ثبوت الاجبار على خلاف مقتضى الاصل، فيقف ثبوته على الدليل الشرعي، و هو قوي، و يؤيده ما رواه ابن عطية عن أبي عبد اللّه عليه السّلام، و هو خيرة الشيخ في التهذيب [٢].
و الالتفات الى أن حكم ولد المكاتب حكم أبيه في أنه يسترق منه مولى أبيه بقدر ما بقي على أبيه، و يتحرر منه بقدر ما تحرر من أبيه،
اذا تقرر هذا فنقول: هؤلاء الاولاد بعضهم حر لا سبيل للمولى عليه، و بعضهم مملوك له فيثبت له الولاية عليه، فيشرع له الاجبار على السعي، دفعا للضرر الناشي من تشقيصهم المقتضي لنقصان الولاية الثابتة له عليهم و المانع من الانتفاع الكلي بهم، و عليه دلت ظاهر الرواية المروية عن الصادق عليه السّلام، و هو ظاهر كلام المتأخر
قال رحمه اللّه: اذا كان للمكاتب على مولاه مال- الى قوله: و اذا تراضيا
[١] المبسوط ٦/ ٧٥.
[٢] تهذيب الاحكام ٨/ ٢٧٣، ح ٢٩.