إيضاح ترددات الشرائع - نجم الدين جعفر بن زهدرى حلّى - الصفحة ٥١
السبب، اذ هو ثابت بالفراش، و في اللعان تردد.
أقول: منشؤه: النظر الى أن اللعان انما يجب على نفي الفراش، ثم يتبعه انتفاء النسب، و ليس كذلك هنا، اذ اللعان هنا ينفرد بنفي النسب، فلم يكن للزوج ذلك، و هو مذهب أبي حنيفة.
و الالتفات الى أن النسب لم ينتف باعترافها بالزنا. أما أولا، فلعدم التنافي بين ثبوت الزنا و النسب، اذ هو ممكن الاجتماع. و أما ثانيا، فلان النسب لاحق بالفراش، فاحتاج في نفيه الى اللعان، و هذا الدليل الاخير احتج به الشيخ في المبسوط [١].
و احتج في الخلاف [٢] بقوله تعالى «وَ الَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوٰاجَهُمْ» [٣] الآية، فشرع اللعان عند حصول الرمي المطلق الشامل للقذف بالزنا منفردا عن انكار الولد و منضما إليه نطقا أو معنى، و لم يفرق بين أن تعترف المرأة بالزنا أو تنكره، و هو قوي و نمنع انحصار اللعان فيما ذكر أولا، و انما هو مذهب أبي حنيفة فقط.
[فى العتق]
قال رحمه اللّه: أما العتق، فعبارته الصريحة: التحرير، و في الاعتاق تردد.
أقول: منشؤه: النظر الى أصالة بقاء الملك على مالكه، فلا ينتقل عنه الا بأحد الاسباب المحررة قطعا، و ليس إلا لفظة التحرير، لوقوع الاجماع على صحة العتق مع التلفظ بها، و حصول الخلف في وقوع مع اللفظ بغيرها.
و هو ظاهر كلام الشيخ في الخلاف، محتجا باجماع الفرقة و أخبارهم، و بأن الاصل بقاء الرق، و ايجاب العتق بما قالوه يحتاج الى دليل، و ما ذكرناه مجمع
[١] المبسوط ٥/ ٢٠٢.
[٢] الخلاف ٢/ ٢٨٨- ٢٨٩.
[٣] سورة النور: ٦.