إيضاح ترددات الشرائع - نجم الدين جعفر بن زهدرى حلّى - الصفحة ٥٠
أقول: منشؤه: النظر الى أن العادة قاضية بأن مقطوع الذكر و الانثيين معا لا يولد، فلا يلحق به الولد قضاء للعادة، اذ الشرعيات مبنية على الظواهر، و هو الذي قواه الشيخ في المبسوط [١].
و الالتفات الى عموم قوله عليه السّلام «الولد للفراش و للعاهر الحجر» [٢] فالحق الولد بمجرد الفراش، و امرأة الخصي المجبوب يسمى فراشا، فيكون الولد الذي يلده امرأته لاحقا به، و لا ينفى عنه الا باللعان، و لعله الاقرب عملا بالاحتياط.
[فى اللعان]
قال رحمه اللّه: و لو اعترفت المرأة بعد اللعان لم يجب عليها الحد، الا أن تقر أربع مرات، و في وجوبه معها تردد.
أقول: منشؤه: النظر الى قوله تعالى «وَ يَدْرَؤُا عَنْهَا الْعَذٰابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهٰادٰاتٍ بِاللّٰهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكٰاذِبِينَ» [٣] فجعل الاثنان بذلك دارئا للعذاب الذي هو عبارة عن الحد هنا عنها و قد حصل، فيسقط الحد عملا بالمقتضي السالم عن المعارض.
و الالتفات الى أن موجب الحد هنا شيء متجدد غير الاول، و هو الاقرار أربعا، فيجب الحد عملا بالمقتضي أيضا، و عليه فتوى الشيخ في النهاية [٤] و المبسوط [٥] و الخلاف [٦]، و أتبعه المتأخر، و هو قوي.
قال رحمه اللّه: اذ قذفها فأقرت قبل اللعان، قال الشيخ رحمه اللّه: لزمها الحد ان أقرت أربعا و سقط عن الزوج. و لو أقرت مرة، فان كان هناك نسب، لم ينتف الا باللعان، و كان على الزوج أن يلاعن لنفيه، لان تصادق الزوجين على الزنا لا ينفي
[١] المبسوط ٥/ ١٨٦.
[٢] عوالى اللئالى ٢/ ١٣٢ و ٢٧٥.
[٣] سورة النور: ٨.
[٤] النهاية ص ٥٢١.
[٥] المبسوط ٥/ ٢٠١.
[٦] الخلاف ٢/ ٢٨٨.