إيضاح ترددات الشرائع - نجم الدين جعفر بن زهدرى حلّى - الصفحة ٤٨
عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: لا ايلاء على الرجل من المرأة التي يتمتع بها [١]. و عليها فتوى الشيخ و علم الهدى و ابن أبي عقيل و المتأخر.
و احتج علم الهدى بقوله تعالى «فَإِنْ فٰاؤُ فَإِنَّ اللّٰهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ* وَ إِنْ عَزَمُوا الطَّلٰاقَ فَإِنَّ اللّٰهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ» وجه الاستدلال أن يقال: المراد من النساء في الآية الدائمات، لتعقيبها بالطلاق في من لم يفيء، و لما كان الطلاق بالمستمتع بها منفيا، لا جرم كان الايلاء كذلك.
و فيه نظر، فانه من باب تخصيص العام باللفظ الخاص، و قد بين ضعفه في أصول الفقه.
و الالتفات الى عموم آية الايلاء، و به قال أبو الصلاح، و حكى ذلك عن المفيد في بعض مسائله، و المعتمد الاول.
قال رحمه اللّه: و اذا وافقته فهو مخير بين الطلاق و الفئة، فان طلق فقد خرج عق حقها، و تقع الطلقة رجعية على الاشهر.
أقول: ذهب أكثر الاصحاب الى أن طلاق المولى يقع رجعيا، و خالف شاذ منهم في ذلك و قال: انه يقع بائنا. لنا- الاصل.
قال رحمه اللّه: و لو تجددت أعذارها في أثناء المدة، قال في المبسوط:
تنقطع الاستدامة عدا الحيض، و فيه تردد.
أقول: منشؤه: النظر الى أن الحيض أمر معتاد للمرأة، فلا يعد عذرا مانعا من جهتها، اذ العذر هنا عبارة عن الامر النادر المانع من الوطي، كالمرض و الجنون و ما شاكلهما في المنع من الوطي.
و لان الحيض لو قطع الاستدامة لزم أن لا يتم تربص واحد في غالب العرف فان العرف أن تحيض المرأة في كل شهر حيضة، فيفضي الى منع التربص بكل
[١] تهذيب الاحكام ٨/ ٨، ح ٢٢.