إيضاح ترددات الشرائع - نجم الدين جعفر بن زهدرى حلّى - الصفحة ٤٦
التكفير مصدرا، و المصدر جنس مندرج على جميع ما تحته من الجزئيات، فتكون مجزية، و هو الاقوى، و اختاره المتأخر، و ادعى الشيخ في الخلاف الاجماع عليه، و الظاهر أنه أراد اجماع فقهاء العامة.
قال رحمه اللّه: و لو قال له قائل: أعتق مملوكك عن كفارتك و لك علي كذا فاعتقه لم يجز عن الكفارة، و في وقوع العتق تردد.
أقول: منشؤه: النظر الى أن العتق ايقاع صدر من أهله في محله، فكان صحيحا. و انما لم يجز عن الكفارة لانه قصد بعتقه العوض. اما الصغرى ففرضية اذ التقدير أنه وقع من المالك البالغ العاقل في حق مملوكه. و أما الكبرى فاجماعية.
و هو اختيار الشيخ في المبسوط، محتجا بأن العتق أوقع عن أمرين، فاذا لم يقع عن أحدهما وقع عن الاخر، و يستحق حينئذ العوض على الباذل و يقع العتق عنه، و يكون ولاؤه له دون مولاه.
و الالتفات الى أن المالك انما قصد اعتاقه على أن يكون مجزيا عن الكفارة و لم يحصل، فبطل عتقه.
قال رحمه اللّه: و مع تحقق العجز عن العتق- الى قوله: و هل يأثم مع الافطار؟ فيه تردد، أشبهه عدم الاثم.
أقول: منشؤه: النظر الى أن المتابعة بين الشهرين واجبة اجماعا فالمخل بها من غير عذر آثم، و ان جاز له البناء على صومه، الا اذا كان قد صام من الشهر الثاني شيئا، اذ لا منافاة بين حصول الاثم بالاخلال بالتتابع و بين جواز البناء، و هو اختيار الشيخ في المبسوط [١].
و الالتفات الى اطلاق الروايات الدالة على جواز التفريق مع صيام شيء من
[١] المبسوط ٦/ ٢١٤.