إيضاح ترددات الشرائع - نجم الدين جعفر بن زهدرى حلّى - الصفحة ٤٥
المراهق- أعني: الذي ناهز البلوغ- غير عاقل و لقائل أن يمنع ذلك، اذ العقل انما يتحقق مع البلوغ أما قبله فلا.
قال رحمه اللّه: و يعتبر نية التعيين ان اجتمعت أجناس مختلفة، على الاشبه.
أقول: قال الشيخ في المبسوط: اذا وجبت عليه كفارات من جنس واحد أو من أجناس، فأعتق عنها أو صام، فان الواجب عليه أن ينوي التكفير، بحيث لا يفتقر الى تعيين النية عن كفارة بعينها.
قال و قال قوم: ان كانت من جنس واحد، كفاه نية التكفير و لم يحتج الى نية التعيين. و ان كانت من أجناس، فلا بد فيها من نية التعيين، فان لم يعين لم يجزئه و هذا عندي أقوى [١].
و الحق ما قواه الشيخ أخيرا، و هو اختياره في الخلاف، و اختاره المتأخر.
قال رحمه اللّه: و لو كانت الكفارات من جنس واحد، قال الشيخ: يجزي نية التكفير مع القربة، و لا يفتقر الى التعيين، و فيه اشكال.
أقول: منشؤه: النظر الى عموم قوله عليه السّلام «الاعمال بالنيات» [٢] وجه الاستدلال أنه عليه السّلام علق حصول الاعمال بانضمام النيات إليها، فمهما لم تحصل النية مع العمل لم يقع العمل مشروعا.
اذا تقرر هذا فنقول: كل واحدة من هذه الكفارات يسمى عملا، و ان كانت من جنس واحد، فمهما لم ينوه بانفراده لم يقع مشروعا، فلا يكون مجزئا، فيجب حينئذ نية التعيين، تحصيلا للاتيان بالمأمور شرعا.
و الالتفات الى أن نية التكفير مشتملة على نية كل فرد فرد من الكفارات، لكون
[١] المبسوط ٦/ ٢٠٩.
[٢] تهذيب الاحكام ٤/ ١٨٦.