إيضاح ترددات الشرائع - نجم الدين جعفر بن زهدرى حلّى - الصفحة ٤
و هو ظاهر كلام الشيخ في المبسوط [١]، و أتبعه المتأخر.
و الالتفات الى أن اللّه تعالى قد عبر عن عقد النكاح بهذه الالفاظ الثلاثة، فيكون موضوعة له، اذ الاصل في الاطلاق الحقيقة، و هذا الدليل ذكره المصنف في المسائل الكمالية، و هو ظاهر كلام الشيخ في النهاية [٢].
قال رحمه اللّه: و لو قال: زوجت بنتك من فلان، فقال: نعم، فقال الزوج:
قبلت، صح، لان نعم يتضمن اعادة السؤال و لو لم يعد اللفظ، و فيه تردد.
أقول: منشؤه: النظر الى أن النكاح عصمة شرعية، فيقف انعقاده على وجود اللفظ الذي جعله الشارع دليلا عليه، و ليس الا الزواج و النكاح، أو المتعة على خلاف فيها.
و الالتفات الى لفظة «نعم» تقتضي اعادة السؤال، فيكون تقدير الكلام حينئذ:
نعم زوجت بنتي، و لا خلاف في الانعقاد لو أتى بذلك، فكذا الاتيان بمعناه، اذ المقصود بالذات انما هو المعنى، و هو اختيار الشيخ في المبسوط [٣].
و نمنع كون المعنى مقصودا فقط، بل المقصود المعنى و اللفظ معا، كما في الطلاق و غيره من ألفاظ العقود و الايقاعات، و لعل الاول أقرب، و هو ظاهر كلام المتأخر.
قال رحمه اللّه: لا عبرة بعبارة الصبي ايجابا و قبولا، و لا بعبارة المجنون، و في السكران الذي لا يعقل تردد، أظهره أنه لا يصح و لو أفاق فأجاز.
أقول: منشؤه: النظر الى أن السكران الذي لا يعقل مساو للمجنون، فيكون حكمه حكمه.
[١] المبسوط ٤/ ١٩٣.
[٢] النهاية ص ٤٥٠.
[٣] المبسوط ٤/ ١٩٣.