إيضاح ترددات الشرائع - نجم الدين جعفر بن زهدرى حلّى - الصفحة ٢١
قيل: يعلمها النصف من وراء الحجاب، و فيه تردد.
أقول: منشؤه: النظر الى أصالة الجواز، و لان التعليم حق لها، فيجوز توفيتها اياه كغيره من الحقوق، و به أفتى الشيخ في المبسوط [١] و الخلاف [٢]، محتجا بأن الذي وجب عليه و استقر تعليم نصف ما سمي، فإيجاب غيره يحتاج الى دليل.
و الالتفات الى أن تعليم نصف السورة يستدعي سماع صوت المرأة الاجنبية و هو غير جائز. أما أولا، فلان صوت المرأة عورة. و أما ثانيا، فلانه لا يؤمن من الافتنان بها، و هو الوجه الاخر للشافعي، و لعله الاقرب.
قال رحمه اللّه: و لو شرط لامرأته مهرا ان أبقاها في بلده و أريد منه ان أخرجها فأخرجها الى بلد الشرك، لم يجب اجابته. و ان أخرجها الى بلاد الاسلام، كان الشرط لازما، و فيه تردد.
أقول: منشؤه: النظر الى رواية علي بن رئاب عن أبي الحسن موسى عليه السّلام قال: سئل و أنا حاضر عن رجل تزوج امرأة على مائة دينار على أن يخرج بها الى بلاده، فان لم تخرج معه، فمهرها خمسون دينارا، أ رأيت ان لم تخرج معه الى بلاده، قال فقال: ان أراد أن يخرج بها الى بلاد الشرك، فلا شرط له عليها في ذلك، و لها مائة دينار التي أصدقها اياها. و ان أراد أن يخرج بها الى بلاد المسلمين و دار الاسلام، فله ما اشترط عليها، و المسلمون عند شروطهم، و ليس له أن يخرج بها الى بلاده حتى يؤدي إليها صداقها و ترضى من ذلك بما رضيت به و هو جائز [٣].
[١] المبسوط ٤/ ٢٧٥.
[٢] الخلاف ٢/ ١٩٠.
[٣] تهذيب الاحكام ٧/ ٣٧٣، ح ٧٠.