إيضاح ترددات الشرائع - نجم الدين جعفر بن زهدرى حلّى - الصفحة ١٩٧
الى أولياء المقتول، و لا شك أن الولي هنا الأب، فيجب التسليم إليه، عملا بالعموم و الالتفات الى أن ذلك يستلزم ان القاتل يقتل و يأخذ، و هو بعيد. أما أولا، فلصيرورة الجناية وسيلة الى تحصيل الاموال. و أما ثانيا، فلما في ذلك من توفر الدواعي على القتل الخطأ، و هما ضعيفان، أما الاول فلانه مجرد استبعاد و ليس دليلا. و أما الثاني فلانا لا نوجب الاخذ من العاقلة الا عند تحقق كون القتل خطا.
و اعلم أن هذا الاشكال انما يتأتى على قول من يورث القاتل خطا مطلقا. أما من يمنعه مطلقا أو من الدية، فالاشكال ليس بوارد عليهما.
قال رحمه اللّه: و كذا لو رمى مسلم طائرا ثم ارتد فأصاب مسلما، قال الشيخ:
لم يعقل عنه المسلمون من عصبته و لا الكفار، و لو قيل: يعقل عنه عصبته المسلمون كان حسنا، لان ميراثه لهم على الاصح.
أقول: قال الشيخ في المبسوط: انما لم يعقل عنه الكفار، لانه أرسله و هو مسلم، فتكون الدية في ماله. و الشيخ المصنف أوجب الدية على عاقلة المسلم، و هو حسن. أما أولا فلان مقتضى الاصل لزوم الدية للعاقلة المسلمين في الصورتين:
أعني صورة ما لو رمى و هو ذمي ثم أسلم فقتل السهم مسلما، و هذه الصورة لكون الميراث لهم فيهما معا، ترك العمل بها في الصورة الاولى، للاجماع فيبقى الباقي على أصله. و أما ثانيا فلان المرتد ميراثه لورثته المسلمين، فتكون ديته عليهم.
و حيث أتينا بما قصدنا اثباته و ذكره، و أوردنا ما أردنا ايراده و سطره، فلنحمد اللّه الذي جعلنا من المتمسكين بإهذاب مذهب الائمة الاطهار المنزهين عن الخطل و الزيغ و الآصار، الاخذين علومهم عن النبي المختار محمد بن عبد اللّه، من أكرم بيت و أشرف الابرار، المؤيد بالمهاجرين و الانصار، صلى اللّه عليه و عليهم آناء الليل و أطراف النهار، و نسأله أن يجعل ما كتبناه حجة لنا يوم القرار، و عدة نستدفع بها أهوال تلك الدار، انه هو الكريم الغفار المتطول بالانعم السنية الغزار.