إيضاح ترددات الشرائع - نجم الدين جعفر بن زهدرى حلّى - الصفحة ١٨٩
مخصص قطعا أو ظاهرا هنا.
و الالتفات الى أن مقتضى الاصل عدم صحة الضمان في الموضعين، لكونه ضمان ما لم يجب، لكن ترك العمل به في الصورة الاولى، لما في تسويغة من المصلحة الظاهرة الراجحة، فتبقى الثانية على الاصل لعرائها عن هذه الفائدة، و هو المعتمد.
و اعلم أن هذا التردد ضعيف جدا، لما فيه من مخالفة الاجماع الذي نقله الشيخ في المبسوط، و الاستدلال الذي ذكرناه على جواز الضمان ضعيف، اذ العموم لا ينهض معارضا للاجماع.
قال رحمه اللّه في النظر الثالث في الجناية على الاطراف: و في الحاجبين خمسمائة دينار، و في كل واحد نصف ذلك، و ما أصيب منه فعلى الحساب، و في الاهداب تردد، قال في المبسوط و الخلاف: الدية ان لم ينبت، و فيها مع الاجفان ديتان. و الاقرب السقوط حالة الانضمام و الارش حالة الانفراد.
أقول: منشؤه: النظر الى عموم قولهم عليهم السّلام «كل ما في الجسد منه اثنان ففيه الدية، و كل ما في الجسد منه أربعة ففيه الدية» و لا شك أن الاهداب في الجسد أربعة، فتجب فيها الدية أرباعا، و هو خيرة الشيخ في المبسوط و الخلاف، محتجا باجماع الفرقة و أخبارهم.
و الالتفات الى أن أصل البراءة ينفي التقدير مطلقا، ترك العمل به في بعض الصور، للنص، و الاجماع، فيبقى الباقي على أصله، و هو خيره المتأخر، فانه قال بعد أن أورد كلام الشيخ في المبسوط: و الذي يقتضيه مذهبنا أن الاهداب- و هو الشعر النابت على الجفن- لا دية فيه مقدرة، لان الاصحاب لم يقدروا في السعر مقدار الا في شعر الرأس و اللحية و الحاجبين، فالحاق غيرها بها قياس، و هو باطل عندنا.