إيضاح ترددات الشرائع - نجم الدين جعفر بن زهدرى حلّى - الصفحة ١٨٨
و لما [١] يعلم، فالضمان على الحافر.
أقول: انما أتى هنا بلفظة «لما» دون «لم» لانها تفيد انتفاء الفعل ممتدا الى وقت حديثك به، قال تعالى «وَ لَمّٰا يَدْخُلِ الْإِيمٰانُ فِي قُلُوبِكُمْ» [٢] و معناه: انهم كانوا غير مؤمنين الى وقت الاخبار عنهم، بخلاف «لم» فانها انما يفيد انتفاء الفعل الماضي خاصة.
فمعنى قولنا «و لما يعلم» أي: ان الجهل بذلك مستمر الى حين الدفع، و ليس ذلك صريحا مع «لم» فلهذا أتى ب «لما» و هذا فرق حسن ذكره بعض النحاة.
قال رحمه اللّه: و لو قال: ألق متاعك في البحر و علي ضمانه، ضمن دفعا لضرورة الخوف. و لو لم يكن خوف فقال: ألقه و علي ضمانه، ففي الضمان تردد أقربه أنه لا يضمن.
أقول: هنا مسألتان: أما الاولى، فلا خلاف بيننا في صحة الضمان فيها و لزومه لما فيه من المصلحة المطلوبة للعقلاء، و هي دفع خوف الغرق عن النفس، و عليه فقهاء الجمهور الا أبا ثور قال الشيخ في الخلاف: و أبو ثور شاذ لا يعتد به.
و أما الثانية فقد ادعى الشيخ في المبسوط الاجماع على بطلان الضمان فيها و هو موافق للمذهب، لانه ضمان ما لم يجب.
و المصنف تردد في ذلك، و منشؤه: النظر الى أن هذا الضمان عقد، فيجب الوفاء به. أما الصغرى ففرضية، اذ التقدير أن الضامن أوجد الايجاب، أعني:
صيغة الضمان و الملقى رضي به، و لا شك في أن العقد اسم للايجاب و القبول.
و أما الكبرى فلقوله تعالى «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ» [٣] و هو عام إلا فيما خصه الدليل، و لا
[١] فى الشرائع المطبوع: و لم.
[٢] سورة الحجرات: ١٤.
[٣] سورة المائدة: ١.