إيضاح ترددات الشرائع - نجم الدين جعفر بن زهدرى حلّى - الصفحة ١٨٣
و اعلم أن الشيخ رحمه اللّه حقق هذه المسألة بعد هذا الكلام بقليل في مسألة من شهر سيفه في وجه انسان، فقال: ثم تنظر، فان كان فعله عمدا فالدية مغلظة في ما له عندنا و عندهم على العاقلة، و ان كان انما صاح به خطا، فالدية محققة على العاقلة بلا خلاف، و هذا القول سديد في موضعه.
قال رحمه اللّه: اذا مر بين الرماة فأصابه سهم- الى قوله: و لو كان مع المارّ صبي، فقربه من طريق السهم لا قصدا [فأصابه] فالضمان على من قربه لا على الرامي، لانه عرضه للاتلاف، و فيه تردد.
أقول: ينشأ: من أن الرامي مباشر للاتلاف، فتكون الدية على عاقلته لكونه خطا. أما الصغرى ففرضية، و أما الكبرى فاجماعية.
و الالتفات الى أن المارّ قد عرضه للاتلاف بتقريبه [١] من طريق السهم، فيكون الضمان عليه، و هو ضعيف، لاتفاق الفقهاء على انه اذا اجتمع المباشر و السبب كان الضمان على المباشر دون ذي السبب، و فيه نظر، لان الرامي يسقط عنه الضمان بالتحذير، فيستقر الضمان على السبب اذا.
قال رحمه اللّه: روى أبو جميلة- الى قوله: فقمصت المركوبة.
أقول: قال المتأخر: يقال قمصت الفرس و غيرها يقمص قمصا و قماصا اذا رفعت يديها و طرحهما معا و عجفت برجليها، يقال: هذه دابة فيها قماص بكسر القاف لا بضمها.
و اعلم أن للاصحاب في هذه المسألة خمسة أقوال قد ذكر المصنف منها ثلاثة.
و أما القولان الآخران فأحدهما: قول أبي الصلاح، و هو أن الراكبة ان كان ركوبها بأجرة فالدية على القامصة و الناخسة. و ان لم يكن بأجرة فالمختار مذهب
[١] فى «س»: بتقربه.