إيضاح ترددات الشرائع - نجم الدين جعفر بن زهدرى حلّى - الصفحة ١٨٢
تقدم [١]. و كذا قال في المبسوط [٢]، و استدل باجماع الفرقة و أخبارهم على أنها مملوكة يجوز بيعها.
اذا عرفت هذا فاعلم أن هذا التردد ضعيف، لان الاجماع اذا انعقد على شيء وجب اتباعه، و ان وردت الرواية بخلافه، لدلالته على اطراح العمل بمضمونها.
قال رحمه اللّه: من صاح ببالغ فمات فلا دية. أما لو كان مريضا أو مجنونا أو طفلا أو اغتفل البالغ الكامل و فاجأه بالصيحة، لزمه الضمان، و لو قيل بالتسوية في الضمان كان حسنا، لانه سبب الاتلاف ظاهرا.
أقول: القول الاول للشيخ رحمه اللّه في المبسوط، محتجا بالاصل و لان الظاهر أنه لم يسقط من صيحته و انما وافقت سقطته صيحته هذا.
ثم قال: أما لو كان الذي سقط صبيا أو معتوها، فعلى الصائح الدية و الكفارة لان مثل هذا يسقط من شدة الصيحة. و كذا لو كان غافلا فصاح به حالة غفلته.
و الشيخ المصنف أوجب الضمان في الصورتين، بأن الصياح سبب الاتلاف ظاهرا في الصورتين، فيحكم بكونه سببا لهما شرعا، بقوله عليه السّلام: أنا أحكم بالظاهر و اللّه يتولى السرائر.
قال رحمه اللّه: قال الشيخ: و الدية على العاقلة، و فيه اشكال من حيث قصد الصائح الى الاخافة، فهو عمد الخطأ.
أقول: منشؤه: النظر الى أنه فعل خطا، فتكون الدية المرتبة عليه لازمة للعاقلة كغيره.
و الالتفات الى أن الصائح انما قصد بصيحته الاخافة، فيكون هذا الفعل عمدا شبيه الخطأ، فتكون الدية فيه على الجاني.
[١] الخلاف ٢/ ٣٩٨.
[٢] المبسوط ٧/ ١٦٠.