إيضاح ترددات الشرائع - نجم الدين جعفر بن زهدرى حلّى - الصفحة ١٨١
منا و من الشافعي و بعض الصحابة و التابعين، خلافا لابي حنيفة و مالك و بعض التابعين فيبقى الباقي على الاصل.
و الالتفات الى أن سبب القتل حصل في الحرم، اذ التقدير أن الرمي الذي حصل منه القتل كان في الحرم، فيثبت التغليظ، كما لو حصل القتل فيه، لان وجود السبب كوجود المسبب، و هو الاليق بمذهب الشيخ رحمه اللّه، لانه أوجب على المحل الفداء اذا كان في الحرم فرمى صيدا في الحل فقتل.
و عليه دلت رواية علي بن رئاب عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في رجل في الحرم رمى صيدا خارجا من الحرم فقتله، فقال: عليه الجزاء، لان الآفة جاءت الصيد من ناحية الحر [١].
و الألف و اللام في التردد لتعريف الماهية، لا اشارة الى تردد سابق.
قال رحمه اللّه: و يستوي في ذلك كله القن و المدبر، ذكرا كان أو أنثى، و في أم الولد تردد على ما مضى.
أقول: قال صاحب كشف الرموز: اشار بذلك الى ما ذكره في كتاب البيع من أن أم الولد هل يسترق و يباع أو لا؟ و ليس بحق، بل أشار بذلك الى ما ذكره في كتاب المكاتبة و التدبير و الاستيلاء من قوله «اذا جنت أم الولد خطا تعلق أرش الجناية برقبتها» الى قوله «و في رواية مسمع عن أبي عبد اللّه جنايتها في حقوق الناس على سيدها» [٢].
و اعلم أن هذه الرواية موافقة لمذهب جميع فقهاء العامة، على ما حكاه الشيخ في الخلاف عنهم، الا أبا ثور فانه قال: أرش جنايتها يتعلق بذمتها يتبع به بعد العتق و هو خيرة المزني، ثم قال بعد ذلك: و عندنا أن جنايتها كجناية المملوك سواء و قد
[١] تهذيب الاحكام ٥/ ٣٦٢، ح ١٦٩.
[٢] شرائع الاسلام ٣/ ١٣٩.