إيضاح ترددات الشرائع - نجم الدين جعفر بن زهدرى حلّى - الصفحة ١٨
في ذلك، و احتج في الخلاف بأن العقد قد صح شرعا، و ثبوت الرد يحتاج الى دليل، و حيث لا دلالة فلا رد.
قال رحمه اللّه: أما الجنون، فهو فساد العقل- الى قوله: مع غلبة المرة.
أقول: قال صاحب الصحاح: المرة احدى الطبائع الاربع، و المرة القوة و شدة العقل أيضا، و رجل مرير أي: قوي ذو مرة [١].
قال رحمه اللّه: و أما العرج، ففيه تردد، أظهره دخوله في أسباب الفسخ اذا بلغ الاقعاد.
أقول: منشؤه: النظر الى التمسك بمقتضى العقد، و هو اللزوم و عدم التسلط على الفسخ، و هو ظاهر كلام الشيخ في المبسوط [٢] و الخلاف [٣].
و الالتفات الى أن في ذلك عضاضة على الزوج، و ربما نفرت نفسه منه و تضرر به، فيسوغ له الفسخ دفعا لمضرته، و هو اختيار الشيخ في النهاية [٤]. و الذي ذكره المصنف توسط بين القولين، و لا بأس به.
قال رحمه اللّه: العيوب الحادثة بالمرأة قبل العقد مبيحة للفسخ، و ما يتجدد بعد العقد و الوطي لا يفسخ به، و في المتجدد بعد العقد و قبل الدخول تردد، أظهره أنه لا يبيح الفسخ، تمسكا بمقتضى العقد السليم عن معارض.
أقول: منشؤه: النظر الى أصالة لزوم العقد، ترك العمل بها في الصورة الاولى، للاخبار و الاجماع، فيبقى معمولا بها فيما عداها، و هو اختيار المتأخر.
و الالتفات الى عموم الاخبار الواردة بثبوت الرد مع وجود هذه العيوب، و لم يفصلوا بين العيب السابق على العقد أو المتأخر عنه، و هو اختيار الشيخ في
[١] صحاح اللغة ٢/ ٨١٤.
[٢] المبسوط ٢/ ٢٥٠.
[٣] الخلاف ٢/ ١٨٢.
[٤] النهاية ص ٤٨٥.