إيضاح ترددات الشرائع - نجم الدين جعفر بن زهدرى حلّى - الصفحة ١٧٨
قد تحققت جناية قبل الضرب و شككنا في وجودها حين الضرب، و الاصل الحياة فوجب البناء على اليقين، كمن تيقن الطهارة و شك في الحدث أو بالعكس، فانه يبنى على اليقين فيهما.
و أما دعوى الجاني، فلاستناده الى الاصل، و لان الظاهر من حال الملفوف في الكساء الموت، و اذا تعارضا تساقطا و وجب الرجوع الى الاصل، و هو في جنية الجاني، و هو فتوى الشيخ في المبسوط [١] و الخلاف [٢].
و أما الاحتمال الاخر، فاعلم أن بعض الفقهاء جعل القول قول الولي، نظرا الى ما قلناه، و استضعفه الشيخ في المبسوط، و هو القول الثاني للشافعي.
قال رحمه اللّه: و لو صرح بالعفو صح فيما كان ثابتا وقت الابراء، و هو دية الجرح. أما القصاص في النفس أو الدية، ففيه تردد لانه ابراء مما لم يجب.
و في الخلاف يصح العفو عنها و عما يحدث، و لو سرت كان عفوه ماضيا من الثلث لانه بمنزلة الوصية.
أقول: اعلم أن الشيخ رحمه اللّه ذكر هذه المسألة في الخلاف [٣]، و أفتى فيها بصحة العفو و حكم بخروج الدية من الثلث فحسب، لان تصرفات المريض انما يصح عنده من الثلث.
و احتج بعموم قوله تعالى «و الجروح قصاص فمن تصدق به فهو كفارة له» [٤] فندب تعالى الى التصدق الذي هو كناية عن الابراء و لم يفرق بين موضع و آخر، و لان الاصل الجواز، فالمانع يحتاج الى دليل، و هو ظاهر كلامه في
[١] المبسوط ٧/ ٢٥٥.
[٢] الخلاف ٢/ ٤١٧.
[٣] الخلاف ٢/ ٣٧٠.
[٤] سورة المائدة: ٤٥.