إيضاح ترددات الشرائع - نجم الدين جعفر بن زهدرى حلّى - الصفحة ١٧٥
ينفي ذلك. و على الثاني بأصل البراءة، و بأن اثبات الدية يحتاج الى دليل.
و الالتفات الى أن سقوط حق الباقين يستلزم اهدار الدم المحقون المنفي بظاهر قوله عليه السّلام «لا يصل دم امرئ مسلم» [١] فيثبت البدل تفصيا من ذلك، كما هو مذهب الشافعي، و لو قيل بالتداخل كان وجها، للتساوي في سبب الاستحقاق، كما هو مذهب أبي حنيفة، فان بادر أحدهم بقتله من غير اذن الباقين فقد استوفى حقه.
و هل يسقط حق الباقين لا الى بدل؟ قال أبو حنيفة: نعم، و الاشبه الزام القاتل بحصة باقي المقتولين من دية الجاني، و قال عثمان التميمي: يقتل بجماعتهم، فاذا قتل سقط من الديات واحدة و كان ما بقي من الديات في تركته، يأخذها أولياء القتلى بالحصص، و هذا القول مناف للمذهب جدا.
قال رحمه اللّه: و لو بادر أحدهم- الى آخر المسألة.
أقول: قد سبق البحث في هذه المسألة السابقة عليها.
قال رحمه اللّه: اذا قطع يمينا، فبذل شمالا فقطعها المجني عليه من غير علم قال في المبسوط: يقتضي مذهبنا سقوط القود، و فيه تردد. لان المتعين قطع اليمين فلا يجزي اليسرى مع وجودها.
أقول: منشؤه: النظر الى أن اليسار قد يقطع باليمين اذا لم يكن يمين، فيكون بدلا عنها، فيسقط القصاص عن اليمين، اذ لا فرق بين فعل البدل و فعل المبدل عنه و هو حجة الشيخ رحمه اللّه.
و فيه ضعف، فانه لا يلزم من جعلها بدلا عنها في صورة عموم كونها بدلا عنها سلمنا لكن البدل انما يجزئ به اذا كان المبدل عنه مفقودا، و هنا المبدل موجود فلا يجزئ كغيره.
و الالتفات الى أن المعين قطع اليمين، فلا يجزئ غيرها، اذ اجزاء أحد
[١] عوالى اللئالى ٢/ ١٦٠ و ٣/ ٥٨١.