إيضاح ترددات الشرائع - نجم الدين جعفر بن زهدرى حلّى - الصفحة ١٧٤
كغيره.
و الالتفات الى أن الولي متسلط على استيفاء حقوق المولى عليه مع المصلحة و هذا من ذاك، و هو الاقوى.
قال رحمه اللّه: و قال: يحبس القاتل حتى يبلغ الصبي و يفيق المجنون، و هو أشد اشكالا من الاول.
أقول: انما كان أشد اشكالا، لان الحبس زيادة عقوبة لا دلالة عليها، اذ موجب القتل القصاص أو الدية لا غير، فيكون منفيا بظاهر قوله عليه السّلام «لا ضرر و لا اضرار في الاسلام» [١].
قال رحمه اللّه: اذا قتل جماعة على التعاقب، ثبت لولي كل واحد منهم القود، و لا يتعلق حق واحد بالآخر، فان استوفى الاول سقط حق الباقين لا الى بدل، على تردد.
أقول: ينشأ: من النظر الى أن المقتضي لثبوت القود موجود في كل واحد واحد، فاذا استوفى الاول سقط حق الباقين لا الى بدل، لفوات محل القصاص، و لان الدية لا تثبت عندنا الا بالتراضي منهما و قد يعذر ذلك، و هو فتوى الشيخ في الخلاف [٢] و المبسوط [٣]، و واقفه الشافعي في ثبوت القود لكل من الاولياء، و خالفه في سقوط حق الباقين لا الى بدل، و أوجب بدلا هو كمال الدية في ماله خاصة.
و احتج الشيخ في الخلاف بوجهين: الاول اجماع الفرقة و أخبارهم. الثاني قوله تعالى «فقد جعلنا لوليه سلطانا» [٤] فأثبت تعالى السلطنة للولي، و القول بالتداخل
[١] عوالى اللئالى ١/ ٣٨٣ و ٢/ ٧٤ و ٣/ ٢١٠.
[٢] الخلاف ٢/ ٣٤٥.
[٣] المبسوط ٧/ ١٣.
[٤] سورة الاسراء: ٣٣.