إيضاح ترددات الشرائع - نجم الدين جعفر بن زهدرى حلّى - الصفحة ١٦٩
و لا تقبل قبله لتحقق التهمة على تردد.
أقول: ينشأ: من النظر الى أن المقتضي لوجوب القبول موجود و المانع لا يصلح للمانعية. أما وجود المقتضي، فهي العدالة الموجبة للقبول. و أما المانع المذكور، فليس الا وجود التهمة، فان الجرح قد يصير نفسا، فتجب الدية على القاتل و يستحقها الشاهدان، فلهذا لم يقبل.
و أما عدم صلاحيته للمانعية، فلانه لو منع ذلك من قبول الشهادة في هذه الصورة لمنع من قبول الشهادة للمريض اذا شهدا له في حالة مرضه عملا بالعلية لكن التالي باطل عند القائل بالبطلان هناك فكذا المقدم.
أما بيان الشرطية، فلان المقتضي للمنع هناك ليس الاجر النفع باعتبار هذه الشهادة، على تقدير أن يموت قبل الاندمال، و هذا المعنى بعينه متحقق في صورة ما اذا شهدا لمن يرثانه و هو مريض، فان المريض قد يموت، فيكون المال لهما.
لا يقال: نمنع الملازمة لوجود الفرق بين الصورتين، لان الحق اذا ثبت هنا ملكه المريض، فاذا مات ورثاه عن المريض لا عن المشهود عليه، و ليس كذلك اذا قامت الشهادة بالجناية لان متى مات المجني عليه وجبت الدية بموته على القاتل يستحقها الشاهدان على المشهود، فلهذا ردت.
لانا نقول: لا نسلم أن الدية يستحقها بها ابتداءً، بل يستحقها بها عن ملك الميت أيضا، كما في صورة المريض، بدليل أنه اذا ثبت قضيت منها ديونه و أنفذت وصاياه، و إليه أومأ الشيخ رحمه اللّه قبل هذه المسألة.
و الالتفات الى تحقق التهمة المانعة من قبول الشهادة و قد بيناها، و هو مذهب الشيخ رحمه اللّه في المبسوط [١]، و قد بينا ضعفه، فالعمل على ما قلناه.
[١] المبسوط ٧/ ٢٥١.