إيضاح ترددات الشرائع - نجم الدين جعفر بن زهدرى حلّى - الصفحة ١٦٨
أقول: صورة المسألة أنه اذا ادعى على رجل القتل و هناك لوث، فحلف لاثبات دعواه و استوفى، ثم جاء آخر فأقر أنه القاتل، فهل للحالف، أن يدعي عليه أم لا؟.
اذا عرفت هذا فنقول: ذكر الشيخ رحمه اللّه في المبسوط [١] في هذه المسألة قولين حكاهما في الخلاف [٢] عن الشافعي:
الاول: سماع الدعوى الثانية، لان قول الولي قتله فلان وحده لم يقطع به و انما قاله بغالب ظنه، و هذا المعترف يخبر عن قطع و يقين، فكان أعرف بما اعترف به، فلهذا كان له مطالبته به، و يفارق هذا اذا قال: أنا قتلته ثم قامت البينة أن هذا المعترف كان غائبا عن موضع القتل حين القتل حيث قلنا لا تقبل هذه البينة، لانه مكذب لها و هاهنا غير مكذب لهذا المعترف، فبان الفضل منهما، و اختاره في الخلاف.
الثاني: عدم السماع، لان قول الولي في الابتداء ما قتله الا فلان وحده، اقرار منه أن هذا المقر ما قتله، فلا يقبل دعواه عليه.
ثم قال: و هو الاقوى عندي، لانا بينا أنه لا يجوز أن يحلف الا على علم، و اذا ثبت ذلك فكأنه قال: أنا أعلم أن الثاني ما قتله، فيكون مكذبا له، على أنا قد بينا قضية الحسن عليه السّلام في مثل هذا، و أن الدية في بيت المال.
فأشار بذلك الى ما ذكره في أول باب القسامة، فانه قال بعد ذكر بعض هذه المسألة هناك: و قد روى أصحابنا في مثل هذا، و هي قضية الحسن عليه السّلام أن الدية تلزم في بيت المال، و لا تلزم المقر و لا الذي ادعى عليه اللوث، و أمضاه أمير المؤمنين عليه السّلام.
قال رحمه اللّه: لو شهدا لمن يرثانه أن زيدا جرحه بعد الاندمال قبلت،
[١] المبسوط ٧/ ٢٣٣.
[٢] الخلاف ٢/ ٤١٨ مسألة ١٦.