إيضاح ترددات الشرائع - نجم الدين جعفر بن زهدرى حلّى - الصفحة ١٦٧
و أما المسألة الثانية، فمنشأ التردد فيها: النظر الى أن الفاعل لذلك مساو للسكران في تعمد ازالة عقله، فيجب عليه القود تغليظا للعقوبة. و الالتفات الى اصالة عدم التعدي.
قال رحمه اللّه: و في الاعمى تردد أظهره أنه كالمبصر في توجه القصاص بعمده و في رواية الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ان جنايته خطا تلزم العاقلة.
أقول: منشؤه: النظر الى هذه الرواية المؤيدة بفتوى الشيخ.
و الالتفات الى أنها مخصصة لعموم آي القرآن العزيز فلا يسمع.
قال رحمه اللّه في الفصل الثالث في دعوى القتل: و لو حرر الدعوى بتعيين القاتل و صفة القتل و نوعه سمعت دعواه، و هل تسمع منه مقتصرا على مطلق القتل؟
فيه تردد أشبهه القبول.
أقول: ينشأ: من النظر الى أن القتل من الامور التي لا يمكن استدراكها بعد فواتها، فافتقرت الى الكشف، و هو المراد بالتعيين، و لانا لا نعلم صفة القتل، فيستوفى موجبه مع نكول المدعى عليه و حلف المدعي. و هو اختيار الشيخ في كتاب الدعاوي و البينات، و ظاهر كلامه في الشهادة على الجنايات.
و الالتفات الى أن اطلاق القتل ينصرف الى العمد. فيحمل مع نكول المدعى عليه عن الحلف و سكوته عن المطالبة بالتعيين، أو نقول بحمله عند الاطلاق على أقل مراتبه، و هو القتل الخطأ، دفعا للتهجم على الدماء.
قال رحمه اللّه: الثانية- اذا ادعى القتل و لم يبين- الى آخره.
أقول: هذه المسألة الاولى بعينها مع زيادة إيضاح. و قد بيناها مستوفى.
قال رحمه اللّه: الثالثة- لو ادعى على شخص القتل منفردا، ثم ادعى على آخر، لم تسمع الثانية برئ الاول أو شركه، لاكذابه نفسه بالدعوى الاول، و فيه للشيخ قول آخر.