إيضاح ترددات الشرائع - نجم الدين جعفر بن زهدرى حلّى - الصفحة ١٦٣
بالحر و يؤخذ منها فاضل ديتها [١]. و هي متروكة لا عمل عليها.
قال رحمه اللّه: و مع القول بعتق المدبر هل يسعى في فك نفسه؟ فيه خلاف، أشهره أنه يسعى، و ربما قال بعض: يسعى في دية المقتول، و هو وهم.
أقول: القائل هو الشيخ رحمه اللّه في التهذيب [٢]، و هو غلط. قال المصنف في النكت: و استدل في التهذيب بهذه الرواية، فان لم تكن حجة سواها، فانها غير دالة على السعي في دية المقتول.
و أما القول الاول، فلان الاولياء قد استرقوه و يثبت ملكهم عليه، فلو لم يوجب عليه عند عتقه السعي في قيمته التي هي عوض عن رقبته، لزم الاضرار بأولياء المقتول، و هو ينافي السلطنة، و عليه دلت الرواية المروية عن أبي الحسن عليه السّلام [٣].
قال رحمه اللّه في الشرط الثاني في التساوي في الدين: و لو قتل الذمي مسلما عمدا، دفع هو و ماله الى أولياء المقتول، و هم مخيرون بين قتله و استرقاقه، و في استرقاق ولده الصغار تردد، أشبهه بقاؤهم على الحرية.
أقول: ينشأ: من النظر الى أن الولد الاصغر تابع لابيه في أعظم الاشياء، و هو الاسلام أو الكفر، فيكون تابعا له في الاسترقاق بطريق الاولى، و هو مذهب سلار.
و الالتفات الى أصالة بقاء الحرية، فلا يحكم بزوالها الا بدليل أقوى، و هو مفقود هنا. قال المتأخر: و الذي يقتضيه الدلالة أن الاولاد الصغار لا يدفع إليهم، لان ماله اذا اختاروا استرقاقه، فهو مال عندهم و مال العبد لسيده و أولاده أحرار قبل القتل أيضا اتفاقا منا، فكيف يسترق الحر بغير دليل، فأما استرقاقه هو فاجماعنا منعقد عليه، و ليس كذلك أولاده.
[١] نحوه تهذيب الاحكام ١٠/ ١٨١.
[٢] التهذيب ١٠/ ١٩٨.
[٣] تهذيب الاحكام ١٠/ ١٩٨، ح ٨٢.