إيضاح ترددات الشرائع - نجم الدين جعفر بن زهدرى حلّى - الصفحة ١٥٨
الا كل مستقل باتلاف نفسه بمباشرة الا كل العاري عن اذن الجاعل، فيسقط القود عن الجاعل، لانه كالسبب. و لا خلاف في سقوط الضمان عن ذي السبب مع مجامعته المباشر، و هو أحد قولي الشافعي.
و الالتفات الى الدليل الذي ذكره الشيخ رحمه اللّه. و فيه نظر، لاقتران السبب في المسألة الاولى بالالجاء، و تجرده عنه في الثانية.
فرع:
ظاهر كلام الشيخ المصنف رحمه اللّه يقتضي سقوط الدية أيضا، و هو مذهب الشافعي، و منهم من أوجب الدية، و هو قول الشافعي أيضا، و ايجاب القود عندي الاقوى.
قال رحمه اللّه: الثاني- لو قال: اقتل نفسك، فان كان مميزا فلا شيء على الملزم، و إلا فعلى الملزم القود، و في تحقق اكراه العاقل هنا اشكال.
أقول: منشؤه: النظر الى أن حقيقة الاكراه الاجبار على الشيء و الالجاء إليه و لا شك في تحقق هذا المعنى في العاقل مع الزامه قتل نفسه.
و الالتفات الى أن الاكراه على الفعل انما يتحقق اذا كان الاتيان بالفعل المكره عليه مسقطا للضرر الحاصل من جهة المكره، بتقدير عدم ايقاع الفعل المكره عليه، و لا شك في انتفاء هذا هنا، لان قتل هذا المكره لا بدّ منه، أما في صورة قتل نفسه فظاهر، و أما في صورة عدم قتله نفسه، فلان التقدير أن المكره يقتله ثم ان لم يقتل نفسه، فالقتل حاصل على التقديرين، فلا اكراه حينئذ، و فائدة هذا البحث قليلة جدا.
قال رحمه اللّه: لو قطع يده من الكوع و آخر ذراعه، فهلك قتلا به، لان سراية الاول لم تنقطع بالثاني، لشياع ألمه قبل الثانية. و ليس كذا لو قطع يده