إيضاح ترددات الشرائع - نجم الدين جعفر بن زهدرى حلّى - الصفحة ١٥٧
و هو غير موجود هنا، للشك في كون العمل حاصلا بهذا النوع من القتل.
و الالتفات الى أنه فعل فعلا حصل به الموت، فيثبت به القصاص. أما الصغرى ففرضية. و أما الكبرى، فللرواية الدالة على ذلك، و هي رواية علي بن أبي حمزة عن أبي بصير قال أبو عبد اللّه عليه السّلام: لو أن رجلا ضرب رجلا بخزفة أو آجرة أو بعود فمات كان عمدا [١]. و لما كان هذا القول ضعيفا لا جرم كان القول الاول أجود.
و أعلم أن هذا البحث انما يتمشى مع جهل قصد الفاعل، أو العلم بأنه لم يقصد القتل. أما لو علم منه قصد القتل بهذا الفعل، فالاصح ثبوت القصاص، و ان كان ظاهر كلام الشيخ في المبسوط [٢] يأباه.
قال رحمه اللّه: و لو جعل السم في طعام صاحب المنزل، فوجده صاحبه فأكله فمات، قال في الخلاف و المبسوط: عليه القود، و فيه اشكال.
أقول: هذه المسألة ذكرها الشيخ في الخلاف [٣]، و أفتى فيها بتحتم القود على الجاعل، و قواه في المبسوط [٤] لا غير، محتجا بأنه كالقاتل و بأنه عرضه لاكل الطعام و ألجأه إليه بالإباحة لاكله و لم يعلمه، ألا ترى لو علم أن فيه السم لم يختر شربه و لا أكله.
و هذان الدليلان ذكرهما رحمه اللّه في مسألة من جعل السم في طعام نفسه و قدمه الى الغير و لم يعلم أنه مسموم، ثم قال في مسألتنا: هذه دليلنا ما قلناه في المسألة الاولى سواء.
و المصنف رحمه اللّه استشكل القول بايجاب القود، و منشؤه: النظر الى أن
[١] تهذيب الاحكام ١٠/ ١٥٦، ح ٥.
[٢] المبسوط ٧/ ١٧.
[٣] الخلاف ٢/ ٣٥٣ مسألة ٣١ من كتاب الجنايات
[٤] المبسوط ٧/ ٤٥.