إيضاح ترددات الشرائع - نجم الدين جعفر بن زهدرى حلّى - الصفحة ١٤٩
تذنيب:
القائلون باشتراط الاصلاح اختلفوا، فذهب الشافعي في أحد قوليه الى أنه معتبر سنة، و اختاره الشيخ في المبسوط [١]، و ذهب في الخلاف [٢] الى أن ذلك غير معتبر، بل الطاعة الواحدة كافية في قبول الشهادة، و هو ظاهر كلام المتأخر.
قال رحمه اللّه: لبس الحرير للرجال في غير الحرب اختيارا محرم، ترد به الشهادة، و في المتكأ عليه و الافتراش له تردد، و الجواز مروي.
أقول: منشؤه: النظر الى عموم النهي عن استعمال الحرير، و لان العلة المقتضية لتحريم لبسه موجودة في التكأة عليه و الافتراش له، فيثبت التحريم عملا بالمقتضي.
و الالتفات الى أصالة الجواز، ترك العمل بها في تحريم الملبوس، للنص و الاجماع، فيبقى معمولا بها فيما عداه، و لان الجواز مروي عن أهل البيت عليهم السّلام.
قال رحمه اللّه: قيل: لا تقبل شهادة المملوك أصلا- الى قوله: أما المكاتب المطلق اذا أدى من مكاتبته شيئا، قال في النهاية: تقبل على مولاه بقدر ما تحرر منه، و فيه تردد، أقربه المنع.
أقول: منشؤه: النظر الى أن المكاتب المطلق عبد، فلا تقبل شهادته على مولاه، عملا بظاهر الاخبار الدالة على المنع من ذلك، و هو ظاهر كلام المتأخر.
و الالتفات الى أن الحرية التي فيه تقتضي ثبوت المزية له على غيره من العبيد و ليس الا قبول شهادته على مولاه بقدر ما تحرر منه، و هو اختيار الشيخ في النهاية [٣]، و هذا الدليل اقناعي.
[١] المبسوط ٨/ ١٧٧.
[٢] الخلاف ٢/ ٦١١.
[٣] النهاية ص ٣٣١.